مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النعمة الشاملة التامة في معرفة أسرار أمير المؤمنين من طريق العامة - الشيخ علي عبد الهادي يوسف

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 2 من 84

كَلِمَةُ الشَّيْخُ عَلِيٌّ سُلَيْمَانُ

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الأَخُ بِاللهِ الشَّيْخُ عَلِي عَبْدِ الهَادِي حَفِظَهُ اللَّه، وَبَعْدُ:

فَقَدْ طَالَعْتُ مَا قَدَّمْتَ لِي مِنْ صَفَحَاتٍ نَيِّرَةٍ جَمَعْتَهَا مِنْ يَنَابِيعَ صَافِيَةٍ، يُؤَوَّلُ مَعْنَاهَا وَمَبِنْاهَا لِتَأْيِيدِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ قُدْوَتُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بِنْ حَمْدَانَ فِي فَهْمِ مَعْنَى وَأَسْرَارِ مَعْرِفَةِ اللهِ، وَقَدْ خَرَجْتُ مِنْ قِرَاءَتِهَا رَغْمَ أَنَّ كُلَّ مَا جَاءَ فِيهَا مِنَ الشَّائِعِ الذَّائِعِ الَّذِي يَجْرِي ذِكْرُهُ عَلَى كُلِّ لِسَانٍ، وَيَذْكُرُهُ المُؤَلِّفُونَ مَهْمَا تَبَايَنَتْ بِهِمُ المَذَاهِبُ وَالأَلْوَانُ، أَجَلْ خَرَجْتُ مِنْ قِرَاءَتِهَا وَقَلْبِي مُنَعَّمٌ بِالطُّمَأْنِينَةِ وَبَرْدِ اليَقِينِ، وَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ الخَوْفِ مِنِّي عَلَى مِثْلِ هَذَا الحَدِيثِ أَنْ يَتْلِيَ شَيْئًا مِنْ جِدَّتِهِ التَّكْرَارُ، فَأَيْنَ مِنْهُمَا أَحَادِيثُ نَجْدٍ الَّتِي لَا تُمَلُّ بِتَكْرَارٍ! وَشَيْءٌ آخَرُ شَدَّ انْتِبَاهِي إِلَى فَائِدَةِ وَجَدْوَى التَّذْكِيرِ بِمَا اجْتَهَدْتَ لَهُ، وَهُوَ أَنَّ لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالًا، وَأَيُّ مَقَالٍ أَحَقُّ مِنْ هَذَا وَقَدْ صِرْنَا إِلَى المَقَامِ الَّذِي أَصْبَحَ فِيهِ الشَّكُّ هُوَ المُتَحَكِّمَ فِي العُقُولِ، وَأَصْبَحَ دَيْدَنُ كُلِّ وَاحِدٍ أَنْ تُبَرْهَنَ لَهُ الوَاضِحَاتُ حَتَّى الضُّحَى رَأْدَ الضُّحَى، فَكَانَ فِيمَا جَمَعْتَ وَتَبَّوَّبْتَهُ خَيْرُ مُقْنِعٍ وَأَتَمُّ بُرْهَانٍ لِمَنْ صَفَى فُؤَادُهُ لِلْحَقِّ، وَإِنِّي أَرَى أَنَّكَ انْتَهَجْتَ أَقْوَمَ السُّبُلِ لِبُلُوغِ غَايَتِكَ.

بَدْءًا مِنْ بَسْطِ الفِكْرَةِ أَوَّلًا الَّتِي هِيَ تَلَازُمُ القُدْرَةِ وَالقَادِرِ تَمَّ ثُمَّ تَعْرِضُ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ سُبْحَانَهُ مِنَ القُدَرِ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُهَا إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ، وَالمُحَدَّدَةِ بِنَصِّ الآيَةِ الكَرِيمَةِ:

الصفحة 2 من 84