مِنْ كِتَابِ إِرْشَادِ القُلُوبِ لِلْوَاعِظِ الدَّيْلَمِيِّ(1): أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنِّي مَرَرْتُ بِوَادِي القُرَى فَرَأَيْتُ خَالِدَ بِنْ عُرْفُطَةَ قَدْ مَاتَ فَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَلَا يَمُوتُ.
حَتَّى يقُودَ جَيْشَ ضَلَالَةٍ صَاحِبُ لِوَائِهِ حَبِيبُ بِنْ جِمَازٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ تَحْتِ المِنْبَرَ وَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنِّي لَكَ شِيعَةٌ وَأَنِّي لَكَ مُحِبٌّ، فَقَالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا حَبِيبُ بِنْ جِمَازٍ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِيَّاكَ أَنْ تَحْمِلَهَا وَلَتَحْمِلَنَّهَا فَتَدْخُلَ مِنْ هَذَا البَابِ، وَأَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى بَابِ الفِيلِ، فَلَمَّا مَضَى أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَمَضَى الحَسَنُ ابِنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- بَعْدَهُ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ الحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- مَا كَانَ، بَعَثَ ابِنْ زِيَادٍ بِعَمْرِو بِنْ سَعْدٍ إِلَى الحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَجَعَلَ خَالِدَ بِنْ عُرْفُطَةَ عَلَى مُقَدِّمَةِ الجَيْشِ وَحَبِيبَ بِنْ جِمَازٍ صَاحِبَ رَايتِهِ، فَسَارَ بِهَا حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ مِنْ بَابِ الفِيلِ، فَتَبَصَّرْ رَحِمَكَ اللهُ.
وَفِي الكِتَابِ المَذْكُورِ آنِفًا(2) اِخْبَارُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَتْلِهِ عَلى يَدِ ابِنْ مُلْجَمٍ وَصَلْبِ مِيثَمٍ التَّمَّارِ، اُنْظُرْ بَصَّرَكَ اللهُ بِعَيْنِ اليَقِينِ.




