مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النعمة الشاملة التامة في معرفة أسرار أمير المؤمنين من طريق العامة - الشيخ علي عبد الهادي يوسف

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 84

تَوَقَّعُوا مَا يَكُونُ مِنْ إِدْبَارِ أُمُورِكُمْ، وَانْقِطَاعِ وَصْلِكُمْ (جَمْعُ وُصْلَةٍ)، وَاسْتِعْمَالِ صِغَارِكُمْ، (أَيْ يَتَقَدَّمُ الصِّغَارُ عَلَى الكِبَارِ وَهُوَ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ).

فِي الجُزْءِ نَفْسِهِ(1) قَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي

أَجْمَعَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا دَعَا أَحَدٌ مِنَ العُلَمَاءِ "سَلُونِي" غَيْرُ عَلِيِّ بِنْ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابِنْ عَبْدِ البَرِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِيعَابِ، وَالمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فَلَأَنَا أَعْلَمُ بِطُرُقِ السَّمَاءِ مِنِّي بِطُرُقِ الأَرْضِ، مَا اخْتَصَّ بِهِ مِنَ العِلْمِ بِمُسْتَقْبَلِ الأُمُورِ وَلَا سِيَّمَا فِي المَلَاحِمِ وَالدُّوَلِ، وَقَدْ صَدَّقَ هَذَا القَوْلَ عَنْهُ مَا تَوَاتَرَ عَنْهُ مِنَ الأَخْبَارِ بِالغُيُوبِ المُتَكَرِّرَةِ لَا مَرَّةً وَلَا مِائَةَ مَرَّةٍ حَتَّى زَالَ الشَّكُّ وَالرَّيْبُ فِي أَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ عِلْمٍ وَأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ طَرِيقِ الِاتِّفَاقِ (الصُّدْفَةِ).

وَفِي الجُزْءِ نَفْسِهِ (2) : وَاِعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ: وَكَأَنَّنِي بِجَمَاعَتِكَ (جَمَاعَةِ مُعَاوِيَةَ) يَدْعُونِي جَزَعًا مِنَ السَّيْفِ إِلَى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِرَاسَةً نَبَوِيَّةً صَادِقَةً وَهَذَا عَظِيمٌ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ إِخْبَارًا عَنْ غَيْبٍ مُفَصَّلٍ وَهُوَ أَعْظَمُ وَأَعْجَبُ، وَعَلَى كِلَا الأَمْرَيْنِ فَهُوَ غَايَةُ العَجَبِ، وَأَوْرَدَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَا أَعْجَبَ مَا يَأْتِينِي مِنْكَ، وَمَا أَعْلَمَنِي بِمَنْزِلَتِكَ الَّتِي كُنْتَ إِلَيْهَا صَائِرٌ وَنَحْوَهَا سَائِرٌ.

الهوامش

1()ص ٢١٧
2()ص ٢١٩
الصفحة 11 من 84