الفَصْلُ الأَوَّلُ: إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
فِي شَرْحِ نَهْجِ البَلَاغَةِ لِابِنْ أَبِي الحَدِيدِ مَا يَلِي: ِاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ أَقْسَمَ فِي هَذَا الفَصْلِ بِاللهِ الَّذِي نَفْسُهُ بِيَدِهِ أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القِيَامَةِ إِلَّا أَخْبَرَهُمْ بِهِ، وَأَنَّهُ مَا مِنْ طَائِفَةٍ مِنَ النَّاسِ تَهْدِي بِهَا مِائَةٌ وَتُضِلُّ بِهَا مِائَةٌ إِلَّا وَهُوَ مُخْبِرٌ لَهُمْ إِنْ سَأَلُوهُ بِرُعَاتِهَا وَقُوَّادِهَا وَسُوَّاقِهَا وَمَوَاضِعِ نُزُولِ رُكَابِهَا وَخُيُولِهَا وَمَنْ يُقْتَلُ قَتْلًا وَمَنْ يَمُوتُ مِنْهَا مَوْتًا، وَلَقَدِ امْتَحَنَّا إِخْبَارَهُ فَوَجَدْنَاهُ مُوَافِقًا فَاسْتَدْلَلْنَا عَلَى صِدْقِ الدَّعْوَةِ المَذْكُورَةِ كَإِخْبَارِهِ عَنِ الضَّرْبَةِ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا فِي رَأْسِهِ، وَأَخْبَارِهِ عَنْ قَتْلِ الحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَاِخْبَارِهِ بِمُلْكِ مُعَاوِيَةَ، وَاِخْبَارِهِ عَنِ الحَجَّاجِ وَعَنْ يُوسُفَ ابِنْ عُمَرَ، وَمَا أَخْبَرَهُ مِنْ أَمْرِ الخَوَارِجِ بِالنَّهْرَوَانِ، وَمَا قَدَّمَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ مِنْ أَخْبَارِهِ بِقَتْلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْهُمْ وَصَلْبِ مَنْ يُصْلَبُ، وَإِخْبَارِهِ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَالقَاسِطِينَ وَالمَارِقِينَ، وَكَأَخْبَارِهِ عَنْ هَلَاكِ البَصْرَةِ بِالغَرَقِ، وَكَإِخْبَارِهِ لِعَبْدِ اللهِ ابِنْ عَبَّاسٍ عَنْ انْتِقَالِ الأَمْرِ إِلَى أَوْلَادِهِ (1).
فِي الكِتَابِ نَفْسِه(2): ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مُخَاطَبَةِ أَصْحَابِهِ عَلَى عَادَتِهِ فِي ذِكْرِ المَلَاحِمِ وَالفِتَنِ الكَائِنَةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَقَالَ لَهُمْ:




