وَالمَجْمَعُ النُّقْطَةُ المُعَبَّرُ عَنْهَا بِالَرْجُحَانِ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَقِيلَ إِنَّ البَحْرَيْنِ عَجْزٌ وَمُعْجِزٌ وَمَجْمَعُ بَيْنِهِمَا الكَمَالُ، وَقَدْ يَكُونُ لِمُوسَى عِنْدَ ذَلِكَ شَرَفٌ عَظِيمٌ وَمَقَامٌ كَرِيمٌ مَا زَالَ فِي طَلَبِهِ حَتَّى بَلَغَهُ، وَهُوَ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ تِلْكَ الرُّؤْيَةِ الكَامِلَةِ مِنَ الشَّرَفِ وَالمُمَاثَلَةِ، لِقَوْلِهِمْ إِنَّ لَهُ فِي السَّمَاءِ مِثَالَةً وَفِي الأَرْضِ إِزَالَةً، وَأَمَّا مُصَاحَبَتُهُ لِلْخَضِرِ فَإِنَّهَا لَا تَزَالُ مَعَ الدَّهْرِ لِقَوْلِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ قَدِيمَ الميم لَا يُفَارِقُ مَعْنَاهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ البَتَّةَ.
وَأَمَّا الحُوتُ فَهُوَ البَابُ فِي شَرْحِ ذَوِي الأَلْبَابِ، وَقِيلَ إِنَّ لَهُ نَظْرَةً فِي المَشْهَدِ المُنِيرِ وَالمَحَلِّ الخَطِيرِ يَلْمَحُهَا العَارِفُونَ وَيَضِلُّهَا الحَائِرُونَ، وَقِيلَ إِنَّهُ حُوتُ يُونُسَ وَقَدْ نَزَلَ لِلْمَسِيحِ فِي المَائِدَةِ وَصَاحِبُ مُوسَى فِي السَّفَرِ.
وَعَبَّرُوا: الِابْتِلَاعَ الغَشَيَانَ بِبَوَارِقِ الأَنْوَارِ، وَالنُّزُولَ فِي المَائِدَةِ التَّشْرِيفَ بِالطَّاءِ وَالشِّينَيْنِ، وَالسُّقُوطَ فِي البَحْرِ إِظْهَارَهُ السُّفُورَ لِعَالَمِ البَشَرِ وَالنُّورِ، وَأَمَّا النِّسْيَانُ فَهُوَ تَنْزِيهُهُ عَمَّا رَأَتْهُ العُيُونُ وَصُوَّرَتْهُ الظُّنُونُ، وَهُوَ النِّسْيَانُ الَّذِي أَظْهَرَهُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وَأَمَّا الصَّخْرَةُ فَقَدْ عُبِّرَتْ عَنْهَا أَهْلُ الحُجورِ وَالبَصَائِرِ بِأَنَّهَا السَّيِّدُ فَاطِرٌ، وَهِيَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا العَزِيزُ المَجِيدُ فِي الذِّكْرِ الحَمِيدِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى: ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا




