مُوسَى اِسْمُهُ الجَلِيلُ المَكْنُونُ، وَإِنَّ العَالِمَ كَانَ عِنْدَ ذَلِكَ مَعْنًى مِثْلِيًّا وَمَقَامًا كُلِّيًّا، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، حَيْثُ رُوِيَ عَنْهُ إَنَّهُ خَرَجَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ هَرْوِيَّةٌ، وَهُوَ يَقُولُ: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَذَا، وَأَمَّا الجِدَارُ فَكَذَا، وَأَمَّا اليَتِيمَيْنِ فَكَذَا، إِذْ صَفَّرَ طَائِرٌ فَقَالَ لِمَنْ حَضَرَ: أَتَدْرُونَ مَاذَا يَقُولُ هَذَا الطَّائِرُ؟ فَقَالُوا: لَا يَا مَوْلَانَا، فَقَالَ: إِنَّهُ يُقْسِمُ بِوَلَايَتِنَا إِنَّ عِلْمَ مُوسَى فِي عِلْمِ العَالِمِ الَّذِي خَرَقَ السَّفِينَةَ وَأَقَامَ الجِدَارَ كَمِثْلِ مَا أَخَذَ الطَّيْرُ بِمِنْقَارِهِ مِنْ هَذَا البَحْرِ، وَلِنَزِيدَهُ وُضُوحًا، فَمَا لَخَّصَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ البَلَدِيُّ عَنِ السَّيِّدِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ سَيِّدِهِ الجِلِّيِّ -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- حَيْثُ سَأَلَهُ عَنِ المَعْنَى: هَلْ يَظْهَرُ بِحِجَابِهِ وَالحِجَابُ بِبَابِهِ؟ فَأَجَابَ: إِنَّ ظُهُورَاتِ المَعْنَى كُلَّهَا ذَاتِيَّةٌ أنَزْعِيَّةٌ، يَعْلَمُ ذَلِكَ أَهْلُ الصَّفَا، وَإِنَّ المَعْنَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغِيبَ الإسْمَ غَيَّبَهُ تَحْتَ تلَالِي نُورِ ذَاتِهِ وَغَمَرَهُ وَأَخْفَاهُ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ تَشْرِيفًا لَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعِيَانِهِ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ، فَإِذَا كَانَ مُوسَى مَنْ نُورِهِ بَدَا وَلَاحَ وَاسْتِضَاءَ، فَلَهُ أَنْ يَسْعَى فِي طَلَبِهِ وَيَدُلُّ عَلَى سَبَبِهِ، فَكَانَ قَوْلُهُ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ، أَيِ التَّشْرِيفِ فِي المَظْهَرَيْنِ وَمَجْمَعِ بَيْنِهِمَا الجَوْهَرِ لِأَنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ الَّتِي مَاثَلَ بِهَا الأَنْوَارَ هِيَ الصُّورَةُ البَشَرِيَّةُ الَّتِي شَاكَلَ بِهَا الأَبْشارَ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ.
وَقَدْ قِيلَ فِي البَحْرَيْنِ أَنَّهُمَا الاِسْمُ وَالبَابُ وَالبَرْزَخُ الَّذِي بَيْنَهُمَا المَعْنَى وَهُوَ المَجْمَعُ الجَلِيلُ وَالمَقَامُ الأَثِيلُ لِمَنْ أَرَادَ الدَّلِيلَ، وَقِيلَ إِنَّ البَحْرَيْنِ الحَرْفَيْنِ




