مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المطالع البهية والينابيع السلسلية - محمود حسن محمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 60

هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(1) وَقَدْ أَظْهَرَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَمَا وَعَدَ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ الِاسْتِطَاعَةِ وَالأَكْوَانِ، وَأَوْضَحَ المحُجَّةَ وَأَثْبَتَ الحُجَّةَ بِآيَاتٍ وَقَدَرٍ وَتَعْلِيمٍ وَعَبَّرَ: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَي مَنْ حَيَّي عَنْ بَيِّنَةٍ، تَعَالَى العَزِيزُ الحَمِيدُ عَنِ التَّجْسِيمِ وَالتَّحْدِيدِ.

وَأَمَّا النِّسْيَانُ فَأَقُولُ: إنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا أَظْهَرَهُ مِنَ التَّحجُّبِ وَالِاسْتِتَارِ وَلَا يَخْلُو ذَلِكَ مِمَّنْ إِشَارَةٍ سَنِيَّةٍ وَمَعَانٍ عَلِيَّةٍ، لِقَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : كَلَامُنَا أَهْلَ البَيْتِ يَتَأَوَّلُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهًا، فَقِيلَ يَا مَوْلَانَا عَلَى سَبْعِينَ؟ فَقَالَ عَلَى سَبْعِمِائَةٍ، فَقِيلَ عَلَى سَبْعِمِائَةٍ؟ فَقَالَ عَلَى سَبْعَةِ آلَافٍ وَلَوْ زِدْتَ لَزِدْنَاكَ فَالإِشَارَةُ بِذَلِكَ أَنَّ إِظْهَارَ المَعْنَى الضَّعْفَ بِوُجُودِ اِسْمِهِ العَظِيمِ تَأْيِيدًا لِرِسَالَتِهِ وَتَعْظِيمًا لِنُبُوَّتِهِ وَإِقَامَةِ حُجَّتِهِ، وَثَمَّ إِظْهَارُ اِسْمِهِ النِّسْيَانِ بِوُجُودِهِ، فَذَلِكَ افْتِقَارًا لِمَوْلَاهُ وَدَلَالَةً عَلَى مَعْنَاهُ، وَلَا أَقُولُ إِنَّنِي أَتَيْتُ بِكَامِلِ مُرَادِهِ لِأَنَّ القُرْآنَ كَنْزٌ جَامِعٌ، وَبَحْرٌ وَاسِعٌ تَغْرَقُ فِي رِقَّةِ سَوَاحِلِهِ أَبْكَارُ الأَفْكَارِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾(2) وَقَدْ كُنَّا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ تَحجِيبٌ وَتَلْبِيسٌ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّيَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَلْنَعُدْ إِلَى مَا قَصَدْنَاهُ طَلَبًا لِدُعَاكَ وَتَمْهِيدِ لرِّضَاكَ، فَاعْلَمْ أَيَّدَكَ اللَّهُ أَنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ مَعْنَى العُيُونِ وَصَاحِبُ الحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَإِنَّ

الهوامش

1سورة البقرة – الآية 38
2سورة آل عمران – الآية 7
الصفحة 7 من 60