الكَوَاكِبِ وَأَقْوَمُ قِيلًا أَثْبَتَ مَا عُرِفَ بِهِ الدَّهْرُ وَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الأَخْلَاقُ الإِنْسَانِيَّةُ لِعَجْزِهِمْ عَنْ تَحْدِيدِ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ بِغَيْرِ تِلْكَ النَّشْأَةِ اللَّيْلِيَّةِ وَالصِّبْغَةِ الإِلَهِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً﴾، أَشَارَ بِالنَّهَارِ إِلَى المَرْكَزِ الضِّيَائِيِّ الوُجُودِيِّ، وَبِالسَّبْحِ الطَّوِيلِ لِلْمُمَاثَلَةِ الدَّائِمَةِ فِي الحَرَكَةِ السَّرْمَدِيَّةِ مِنَ الذَّاتِ الأَنْزَعِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿رَبُّ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ﴾ أَيْ صَاحِبُ الكَوْنِ أَقْصَاهُ وَأَدْنَاهُ، لارباً له غَيْرُهُ وَلَا مَعْبُودَاً سِوَاهُ، وَقَدْ أَشْرَقَ لَهُ الظُّهُورُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَدَلَّ عَلَى ذَاتِهِ فِي الهَيْئَتَيْنِ أَنَّهُ اللَّهُ النُّورُ المُبِينُ الأَنْزَعُ البَطِينُ كَمَا قَدَّمْنَا عَلَى إِثْبَاتِ الوُجُودَيْنِ بِمَا رَوَيْنَاهُ مِنَ الأَسَانِيدِ الصَّادِقَةِ وَالآثَارِ المُوافِقَةِ وَالحَقَائِقِ المُطَابِقَةِ، جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ سَمِعَ فَوَعَى وَإِلَى الحَقِّ اهْتَدَى، وَلَا يَسْلُبَنَا مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ عَلِيٌّ عَظِيمٌ، وَتَمَّ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ، تَلِيهِ هَذِهِ الأَبْيَاتُ الوَجِيزَةُ مُهْدَاةٌ إِلَى حَضْرَةِ الأَخِ الأَمْجَدِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ أَحْمَدَ بَتعْلُوسَ وَهِيَ هَذِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ:
هَاكَ ابْنَةَ الصَّدْرِ وَالأَكْبَادِ مِرْبَاهَا | لِمجُدِ جُودِكَ عَبْدِ العَيْنِ أَهْدَاهَا | |
جَاءَتْكَ تَذْكِرَةً وَالذِّكْرُ عِصْمَتُهَا | وَسَائِقٌ وَشَهِيدٌ حَيْثُ سرْاهَا
| |
فَوَلِّهَا قِبْلَةً تَرْضَى بِهَا وَقِهَا | كَيْدَ العَوَازِلِ فَالعِزّالُ أعَدَاهَا | |
وَإهْنَأْ بِهَا وَهِيَ فَلْتَهْنَأْ بقربِكَ يَا | سَلِيلَ أَحْمَدَ إِذْ أَصْبَحْتَ مَوْلَاهَا | |
فَالقَصْدُ نِيلُ الرِّضَى وَالصِّدْقِ أَلْهَمَهَا | بِوُدِّكُمْ يَا أَخَا العَلْيَاءِ تَقْوَاهَا | |
وَيَالَهَا غَادَةً حَسْنَاءَ زِينَتُهَا | مَحَاسِناً أَوْرَدَتْهَا عَنْ بَنِي طَهَ | |
شَامَتْ بِرَأْيِ الخَصِيبِيّ الهدى ِفبدت | مَقَالَةُ صَادِقِ المِيعَادِ زَكَّاهَا |




