تُوصَفُ بِصِفَاتِ المُحْدَثِينَ وَلَا تُحَدُّ بِلُغَاتِ المُتَكَلِّمِينَ، وَعَنَى بِالأَسْمَاءِ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي اِخْتَصَّهَا وَنَطَقَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ وَهِيَ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى وَهِيَ المَعْنَى لِيَاءِ الظُّهُورِ فِي البَشَرِ وَالنُّورِ أَعْنِي الحُجُبَ الثَّلَاثَ وَالمَظَاهِرَ السَّبْعَ مِنَ الهَاءِ إِلَى العَيْنِ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا بِالذَّاتِ لَا بِشَيْءٍ مِنَ الأَمْثِلَةِ وَالصِّفَاتِ وَنَطَقَ مِنْهَا دَالًّا عَلَى ذَاتِهِ بِالأُلُوهِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ مِمَّا صَرَّحَ بِهِ حِينَ كَانَ يَجْهَرُ بِنِدَاهُ لِذَاتِهِ، هَذَا هُوَ الَّذِي اِخْتَصَّ لِنَفْسِهِ مِنْ أَجَلِّ المَظَاهِرِ وَأَحْسَنِ الأَسْمَاءِ الَّتِي لَمْ يَظْهَرْ بِهَا غَيْرُهُ وَلَمْ يُدْعَى بِهَا أَحَدٌ سِوَاهُ، يُؤَيِّدُ هَذَا التَّحْكِيمَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ اِسْمُهُ العَظِيمُ بِالذِّكْرِ الحَكِيمِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾(1)، يَعْنِي الصِّبْغَةَ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِعِبَادِهِ نَفْسِ حَقِيقَةِ الذَّاتِ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الإِخْتِصَاصُ مِنَ الذَّاتِ الكُلِّيَّةِ لِلنُّطْقِ مِنَ الأَسْمَاءِ الحُسْنَى الَّتِي هِيَ مَظَاهِرُ الذَّاتِ العَلِيَّةِ، لِقَوْلِهِ هِيَ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى وَهِيَ المَعْنَى، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ المَعْنَى القَدِيمُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لِلِاسْمِ العَظِيمِ عَلَى وَجْهِ الحَقِيقَةِ وَالتَّعْلِيمِ: ﴿يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً﴾(2) إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾، فَاعْلَمْ أَنَّ الصِّبْغَةَ مُخْتَصَّةٌ بِاللَّيْلِ لِصَبْغِهَا ظَلَامَهُ بِالنُّورِ كَاخْتِصَاصِهَا بِاسْمِ نَاشِئَةِ اللَّيْلِ دُونَ سَائِرِ الأَنْوَارِ السَّمَاوِيَّةِ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهَا الإِشَارَةُ لِلذَّاتِ الاِسْمِيَّةِ بِقَوْلِهِ أَشَدُّ وَطْئًا أَيْ فَيْضًا وَطَوَافًا عَلَى المَرَاتِبِ دُونَ سَائِرِ
1سورة البقرة – الآية 138
2سورة المزمل – الآية 2




