بِمَا يَرَوْنَهُ مِنَ القُدْرَةِ الحَاجِزَةِ بَيْنَ الوُجُوبِ وَالإِمْكَانِ وَالسَّلْبِ وَالإِيقَانِ، إِذِ القُدْرَةُ صِفَةُ القَدِيمِ المُتَعَالِي عَنِ الإِحَاطَةِ وَالتَّجْسِيمِ لِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : آثَارُ القُدْرَةِ مُؤْتَلِفَةٌ وَآثَارُ الأَشْخَاصِ مُخْتَلِفَةٌ.
وَلِهَذَا البَيَانِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: إِنَّ كُلَّ صُورَةٍ يَظْهَرُ بِهَا فَالصُّورَةُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ وَاِسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ وَاللَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ حَدٌّ وَلَا صِفَةٌ وَالأَسْمَاءُ غَيْرُهُ وَهُوَ غَيْرُ اِسْمِهِ وَصِفَتِهِ، غَيْرُهُ وَهُوَ غَيْرُ صِفَتِهِ، عَنَى بِهَذَا النَّصِّ عَنِ الوَاحِدِ وَالوَحْدَانِيَّةِ لِأَنَّ الوَحْدَانِيَّةَ مِنْ نُورِ صِفَةِ الوَاحِدِ وَالوَاحِدُ مِنْ نُورِ حَقِيقَةِ الأَحَدِ، كَوْنُ الوَاحِدِ مُقِرٌّ صِفَاتِ الأَحَدِ وَبِهِ يُدْعَى، إِذْ كَانَ بَاطِنُ اللَّهِ كَمَا أَنَّ الوَحْدَانِيَّةَ تُدْعَى بِالوَاحِدِ عِنْدَ إِحْدَاثِ التَّشْرِيفِ لَهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ: لَا تَقُولُوا بِالحِجَابِ وَلَا بِصَاحِبِ النُّطْقِ لِأَنَّهُ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَقُولُوا بِصَاحِبِ القُدْرَةِ فَهُوَ مُصَفًّى مِنَ الكَدَرِ، يَشْهَدُ بِذَلِكَ مَا رَوَاهُ المُفَضَّلُ عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: لَا تَمْضِي الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَخْطُبَ خَاطِبٌ عَلَى مِنْبَرِ البَصْرَةِ يَأْمُرُ النَّاسَ بِأَمْرٍ مَنْ أَقَرَّ بِهِ كَفَرَ وَمَنْ أَنْكَرَهُ كَفَرَ، فَسَأَلَ المُفَضَّلُ: وَمَا ذَلِكَ يَا مَوْلَايَ؟ فَقَالَ: يَدْعُو النَّاسَ إِلَى مُحَمَّدٍ أَنَّهُ اللَّهُ، فَمَنْ أَقَرَّ أَنَّ لَا غَايَةَ فَوْقَهُ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ اِسْمٌ لِلْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ، وَهَذَا مَعْنَاهُ بِقَوْلِهِ: لَا تَقُولُوا بِالحِجَابِ وَلَا بِصَاحِبِ النُّطْقِ، وَذَلِكَ لِنِحْلَةِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِلْإِسْمِ الأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَّا أَنْ تَكُونَ الإِشَارَةُ بِالقَصْدِ لِحَقِيقَةِ الذَّاتِ الَّتِي لَا




