غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ مُوحدُ كُلِّ شَيْءٍ، فَكَيْفَ وَحَّدَهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُهُ بِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا عُرِفَ اللَّهُ بِاللَّهِ، وَمَنْ لَا يَعْرِفْهُ بِهِ فَلَيْسَ يَعْرِفُهُ، كَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ آدَابِ الدِّينِ: إِنَّ اللَّهَ فَرْدٌ لَا يُعْرَفُ بخَلْقُهُ، وَخَلْقُهُ يَعْرِفُونَ بِهِ، وَكُلُّ صُورَةٍ يَظْهَرُ بِهَا فَالصُّورَةُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ وَاِسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَا يَقَعُ عَلَيْهِ حَدٌّ وَلَا صِفَةٌ، وَالأَسْمَاءُ غَيْرُهُ وَهُوَ غَيْرُ اِسْمِهِ وَصِفَتِهِ، غَيْرُهُ وَهُوَ غَيْرُ صِفَتِهِ، فَتَعَالَى العَلِيُّ الأَحَدُ أَنْ يُحَدَّ أَوْ يُوصَفَ أَوْ يُرَى إِلَّا بِمَا شَاءَ مِنْ أَسْمَائِهِ الَّتِي اِخْتَصَّهَا فَجَعَلَهَا أَسْمَاءً ظَاهِرَةً، وَنَطَقَ فِيهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ وَهُوَ المَعْنَى ثُمَّ قَالَ: لَا تَقُولُوا بِالحِجَابِ وَلَا بِالصُّورَةِ، وَقُولُوا بِالمَعْنَى فَإِنَّهُ الَّذِي خَلَقَ الحِجَابَ وَالصُّورَةَ، وَلَا تَقُولُوا بِصَاحِبِ النُّطْقِ فَإِنَّ صَاحِبَ النُّطْقِ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَصَاحِبُ القُدْرَةِ مُصَفًّى مِنَ الكَدَرِ لَا يُخْطِئُ وَلَا يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ فَلَقَدْ لَوَّحَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِمَا ضَمَّ هَذَا الكَلَامُ بِإِثْبَاتِ الوُجُودِ عَلَى التَّمَامِ، وَصَرَّحَ لِذِي البَصِيرَةِ وَالإِلْمَامِ حَيْثُ قَالَ أَوَّلًا: إِنَّ اللَّهَ فَرْداً تَثْبِيتًا للِأَحَدِيَّهِ، إِلَى قَوْلِهِ وَكُلُّ صُورَةٍ يَظْهَرُ بِهَا فَقَدْ أَثْبَتَ لَهُ الظُّهُورَ بِصُورَةٍ ثُمَّ حَيَّزَ التَّصْوِيرَ لِسِوَاهُ بِقَوْلِهِ: لَا تَقُولُوا بِالصُّورَةِ، بِمَا اِعْتَمَدَ عَلَيْهِ مِنَ القُدْرَةِ المُرَادِ أَنَّ الَّذِي كَانَ قَبْلَ المَكَانِ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ بَعْدَ إِيجَادِهِ المَكَانَ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ لِلْأَشْيَاءِ بَعْدَ إِحْدَاثِهَا بِصُورَةِ القَابِلِيَّةِ دِفَعًا لِلْإِلْتِبَاسِ، ثُمَّ دَعَاهَا مِنْهَا إِلَيْهِ وَحَجَبَهُمْ بِالقُدْرَةِ عَنِ الإِدْرَاكِ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ لِيَعْرِفُوهُ بِالقُدْرَةِ، وَيَنْفُوا التَّصْوِيرَ الحَادِثَ




