مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المطالع البهية والينابيع السلسلية - محمود حسن محمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 60

لِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَلَى شَيْءٍ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ فِي شَيْءٍ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ مَحْصُورٌ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ مُحْدَثٌ، وَاللَّهُ غَايَةٌ مِنْ غَايَةِ تَوْحِدِ بالرُّبُوبِيَّةِ وَوَصْفِ نَفْسِهِ غَيْرُ مَحْدُودٍ فَالذِّكْرُ لِلَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَاللَّهُ غَيْرُ أَسْمَائِهِ وَكُلُّ اِسْمٍ مَا خَلَا اللَّهَ أَوْ صِفَةٍ أَوْ مَعْنًى أَوْ شَيْءٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ العِزَّةُ لِلَّهِ وَالعَظَمَةُ لِلَّهِ وَالكِبْرِيَاءُ لِلَّهِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى﴾(1)، وَالأَسْمَاءُ مُضَافَةٌ إِلَى اللَّهِ، فَأَمَّا قَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- كَمَا تَقَدَّمَ: وَاللَّهُ غَايَةٌ مِنْ غَايَةٍ، أَشَارَ بِذَلِكَ أَنَّ الإِسْمَ مُخْتَرَعٌ مِنْ نُورٍ، وَأَنَّهُ هُوَ اللَّهُ غَايَةُ هَذَا الخَلْقِ، وَإِلَيْهِ أُضِيفَتِ الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ تَنْزِيهًا لِلذَّاتِ عَنِ الأَشْكَالِ وَالهَيْئَاتِ، وَأَنَّهُ تَرَاءَى لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ فَرُؤْيَتُهُ غَيْرُهُ وَهُوَ غَيْرُ رُؤْيَتِهِ لِقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَرَفَ اللَّهَ بِحِجَابِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ بِاللَّهِ العَظِيمِ أَوْ بِصُورَةٍ أَوْ مِثَالٍ لِأَنَّ حِجَابَهُ غَيْرُهُ وَصُورَتَهُ

الهوامش

1سورة الإسراء – الآية 110
الصفحة 55 من 60