وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾(1)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾(2) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ﴾(3)، وَهَذَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءٍ مِمَّا دَلَّ عَلَى وُجُودِ البَارِي تَعَالَى فِي الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، بِدَلَالَةِ الذِّكْرِ الحَكِيمِ وَإِشَارَةِ الإِسْمِ العَظِيمِ وَمَا دَلَّ بِهِ عَلَى ذَاتِهِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ عِنْدَ كَافَّةِ الفِرْقَةِ الإِسْلَامِيَّةِ وَالطَّائِفَةِ الخَصِيبِيَّةِ، سُبْحَانَهُ مِنْ حَكِيمٍ دَلَّ عَلَى ذَاتِهِ بِذَاتِهِ، وَقَدِيمٍ لَمْ يَغِبْ عَنْ سَمَاوَاتِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضهِ وَلَا عَنْ أَرْضهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَاوَاتِهِ، أَبْرَزَ الصُّورَةَ رَحْمَةً لِلْعَارِفِينَ وَنِقْمَةً عَلَى المُنْكِرِينَ، وَأَظْهَرَ مِنْ مَقَامَاتِهِ المَعَاجِزَ وَالقَدَرَ لِنَفْيِ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الَّذِي رَأَى بَعْضًا أَوْ مِثْله وَلَمْ يَقُلْ هُوَ اللَّهُ ظَهَرَ بِذَاتِهِ وَحَقِيقَتِهِ فَقَدْ عَيَّنَهُ وَحَدَّهُ وَوَصَفَهُ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ هُوَ اللَّهُ ظَهَرَ لِمَنْ يَشَاءُ كَيْفَ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ لَا مَحْدُودٌ وَلَا مَوْصُوفٌ وَلَا زَائِلٌ وَلَا مِثْلٌ لَهُ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ
1سورة سبأ – الآية 23
2سورة الزخرف – الآية 4
3سورة الكرسي – الآية 255




