مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المطالع البهية والينابيع السلسلية - محمود حسن محمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 60

وَرُوِيَ عَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ دَلَّ عَلَى السَّاعَةِ وَعَلَى يَوْمِهَا الَّذِي تَكُونُ فِيهِ وَأَخْبَرَ بِمَا فِي الرَّحِمِ، وَأَحْيَا المَيِّتَ، وَرَدَّ الشَّمْسَ، وَشَقَّ القَمَرَ، وَكَثِيرٌ مِثْلَ هَذَا مِمَّا لَا يَدْفَعُ بَيَانُهُ لِشَهَادَةِ الذِّكْرِ الحَكِيمِ لَهُ، وَبَيَانُهُ إِيَّاهُ فِي أَمَاكِنَ مَعْلُومَةٍ، وَقَدْ كَانَ تَعَالَى يُورِي أَنَّهُ يظهرُ هَذِهِ الآيَاتِ إِشَارَةً مِنْ اِسْمِهِ الأَعْظَمِ وَحِجَابِهِ الأَكْرَمِ، وَذَلِكَ لِيُوَافِقَ نَصَّ الكِتَابِ عَلَى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الحِجَابُ تَأْكِيدًا عَلَى ذَاتِهِ، أَنَّهُ الرَّبُّ الأَعْظَمُ وَالإِلَهُ الأَقْدَمُ، وَكَذَا لَمْ يُسْمَعْ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ أَنَّ نَبِيًّا أَوْ رَسُولًا دَلَّ أَوْ أَشَارَ عَلَى ذَاتِهِ بِالأُلُوهِيَّةِ، وَإِنَّمَا كُلُّ مَا أَظْهَرُوهُ مِنَ الدَّلَالَاتِ وَالأِشَارَاتِ كَانُوا يُوَجِّهُونَهُ لِقَادِرٍ مَوْجُودٍ وَحَاضِرٍ مَعْبُودٍ وَكَذَلِكَ مَا مِنْ نَبِيٍّ ظَهَرَ لِتَعْطِيلِ بِدْعَةٍ وَإِقَامَةِ شَرِيعَةٍ إِلَّا وَكَانَ لَهُ وَصِيٌّ يَظْهَرُ لَهُ الإِلْتِجَاءُ فِي الشِّدَّةِ وَيَلُوحُ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَبُّهُ، كَمَا كَانَ يَظْهَرُ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: نَحْنُ مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ لَا نَقُومُ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ عَلِيٌّ يَقُومُ لَهُ، وَإِذَا سُئِلَ لِمَا ذَلِكَ؟ يَقُولُ عَلَى سَبِيلِ التَّحجُّبِ: قُمْتُ لِلنُّورِ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَكَثِيرٌ مِثْلَ هَذَا مِنْ أَشَارَاتِهِ وَتَلْوِيحَاتِهِ إِلَى مَوْلَاهُ مِمَّا لَا يُحْصَى كَإِشْكَالِهِ عَنِ الحَكَمِ وَرَدِّهِ إِلَيْهِ، وَكَقَوْلِهِ عِنْدَ مَا اسْتَظْهَرَ المُشْرِكُونَ عَلَى قَوْمِهِ: أَيْنَ كَاشِفُ كَرْبِي أَيْنَ مَزِيلُ هَمِّي، أَيْنَ ابْنُ عَمِّي عَلِيًّا، وَأَمْثَالُهُ غَنِيِّينَا عَنْ إِيرَادِهِ حَذْفًا لِلتَّطْوِيلِ، وَمِمَّا صُرِّحَ بِهِ كَشْفًا عَلَى رُؤُوسِ المَأذِنِ سَمَعًا لِلْخَاصِّ وَالعَامِّ تَعْلِيمًا عَلَى ذَاتِهِ، وَمَا لُوِّحَ عَلَيْهِ بِإِشَارَاتِهِ إِنَّ الإِمَامَ الحَاضِرَ هُوَ العَلِيُّ القَادِرُ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : أَنَا أَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَعِنْدِي عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ، وَعِنْدِي عِلْمُ المَنَايَا وَالبَلَايَا والقضايا وَفَصْلُ الخِطَابِ أَنَا رَفَعْتُ سَمَائَهَا وَسَطَحْتُ أَرْضَهَا أَنَا أَرْسَيْتُ جِبَالَهَا، أَنَا أَنَرْتُ شَمْسَهَا وَقَمَرَهَا وَحَبَكْتُ حَبْكَهَا وَأَنْبَعْتُ أَنْهَارَهَا وَأَيْنَعْتُ أَثْمَارَهَا، وَعَلَيَّ دَلَّتِ الُرُّسُلُ وَبِتَوْحِيدِي نَطَقَتِ الكُتُبُ، أَنَا أَوْلَجْتُ عِيسَى فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِيلَاجًا أَنَا قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ جَدِيدٍ، وَكَقَوْلِهِ أَنَا الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالبَاطِنُ وَالظَّاهِرُ وَالمُبْدِي وَالمُعِيدُ، أَنَا فَعَّالٌ لِمَا أُرِيدُ، أَنَا دَابَّةُ الأَرْضِ، أَنَا مُهْلِكُ الأَوَّلِينَ وَمُتَّبِعُهُمُ الآخِرِينَ، أَنَا خَارِبُ العِمَارِ وَمُعْمِرُ القِفَارِ وَخَالِقُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، أَنَا مُجْلِي الغَيَاهِبِ وَزِبْرِقَانُ الكَوَاكِبِ، أَنَا اللَّيْلُ وماوسق وَالقَمَرُ إِذَا اتَّسَقَ، وَكَثِيرٌ مِثْلَ هَذَا مِمَّا دَلَّ بِهِ عَلَى ذَاتِهِ أَنَّهُ الرَّبُّ المَعْبُودُ، مَعَ تَوَالِي الآيَاتِ البَيِّنَاتِ فِي الذِّكْرِ الحَكِيمِ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الكَرِيمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾(1)

الهوامش

1سورة الحج– الآية 36
الصفحة 53 من 60