حَقَائِقِهَا مَوْقُوفٌ عَلَى مُقَابَلَةِ الضِّدِّ، وَاللَّهُ تَعَالَى فَرْدًا لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِهِ وَخَلْقُهُ يُعْرَفُونَ بِهِ، فَلَمَّا اِقْتَضَتِ الحِكْمَةُ البَالِغَةُ بِظُهُورِهِ لِعَالَمِ المِزَاجِ لِتَمَامِ الإِنْصَافِ وَالعَدْلِ كَمَا تَقَدَّمَ لِيُنْصِفَ أَهْلَ الأَرْضِ كَمَا أَنْصَفَ أَهْلَ السَّمَاءِ، ظَهَرَ بِذَاتِهِ هَابِيلَ ثَبَتَ إِلَى أَنْ كَانَ الأَنْزَعُ البَطِينُ بِذَاتِهِ وَأَظْهَرَ اِسْمَهُ وَبَابَهُ وَعَالَمَ قُدْسِهِ ثُمَّ أَظْهَرَ مِنْ تِلْكَ المَقَامَاتِ تَأْيِيدَ الرُّسُلِ بِالكُتُبِ المُقَدَّسَةِ وَإِظْهَارَ الشَّرَائِعِ وَالبَرَاهِينِ وَالعَلَامَاتِ عَلَى أَيْدِيهِمْ، بِهَا كَانُوا بِالتَّعْمِيمِ يُشِيرُونَ إِلَى إِلَهِ السَّمَاءِ وَبِالتَّلْوِيحِ لِلْمَظْهَرِ الحَاضِرِ إِلَى أَنْ عَلَتْ دَعْوَتُهُمْ وَصَدَقَتْ رِسَالَتُهُمْ أَعْلَنُوا بِالدَّعْوَةِ لِلْحَاضِرِ المَوْجُودِ إِنَّهُ الُرَّبُّ المَعْبُودُ، وَذَلِكَ إِثْبَاتًا لِلْحُجَّةِ وَسَقْطًا لِلْأَعْذَارِ، فَمِنْ ذَلِكَ نِدَاءُ السَّيِّدِ الرَّسُولِ يَوْمَ الغَدِيرِ بِأُلُوهِيَّةِ العَيْنِ وَمُبَايَعَتِهِ لَهُ وَكَأَنْدِيَةِ البَابِ لِلْمَقَامَاتِ المُعَظَّمَةِ فِي سَطْرِ الإِمَامَةِ وَسِوَاهُمْ، لَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِمْ تَفْصِيلًا لِكَثْر وُجُودِهِمْ فِي كُتُبِ المُوَحِّدَةِ وَإِثْبَاتِ مَعْرِفَتِهِمْ فِي مُسْتَقَرِّ الأَذْهَانِ وَالأَلْبَابِ السَّلِيمَةِ، وَحَيْثُ لَابُدَّ لَنَا مِنْ اِمْتِثَالِ أَمْرِكُمْ لِنَكُونَ مَشْمُولِينَ بِرِضَاكُمْ وَدُعَاكُمْ سَنُورِدُ مَا يَتَيَسَّرُ مِنَ الدَّلَالَاتِ الَّتي تَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ وُجُودِ المَعْنَى لِلنَّشْأَةِ البَشَرِيَّةِ، وَإِنْ كُنَّا لَوَّحْنَا عَلَى ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَأَوَّلُ بَيِّنَةٍ نُقَدِّمُهَا وَحَقِيقَةٍ نَرْسُمُهَا مَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- حِينَ سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ: يَا مَوْلَانَا لِمَا سُمُّوا هَؤُلَاءِ الخَمْسَةِ أُولِي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ؟ فَقَالَ: لِأَنَّهُمْ عَزَمُوا عَلَى تَوْحِيدِ أَمِيرِ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَعَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: أَمِيرُ




