مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المطالع البهية والينابيع السلسلية - محمود حسن محمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 60

فَالصَّنْعَةُ هُوَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الحُدُوثُ كَالصُّوَرِ الَّتِي شَاكَلَهَا بِصِفَاتِهَا، وَهَذِهِ الدَّلَالَةُ عَلَى الصَّانِعِ لِأَنَّهُ مِنْهَا عُرِفَ لِظُهُورِهِ بِصِفَاتِ كَوْنِهَا وَأَشْكَالِهَا كَالنُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ، وَتَمَامُ الدَّلَالَةِ شَهَادَتُهَا عَلَى ذَاتِهَا بِإِيجَادِ صَانِعٍ لَهَا، وَاللَّهُ تَعَالَى صِفَةٌ لَا كَالصِّفَاتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ذَاتُ صِفَةٍ، قَوْلُ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ المَعْرِفَةِ فَالصِّفَةُ هِيَ قَرَارُ المَعْرِفَةِ، أَيْ ذَاتُهَا وَحَقِيقَتُهَا وَهِيَ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى ذَاتِهَا لِقَوْلِهِمْ لَا يَدُلُّ عَلَى اللَّهِ إِلَّا اللَّهُ أَوْ مَنْ كَانَ مِنْ نُورِهِ وَلَيْسَ نُورُهُ غَيْرَهُ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِقَوْلِهِ بِهِ تُوصَفُ الصِّفَاتُ لَا بِالصِّفَاتِ يُوصَفُ، وَبِهِ يُعْرَفُ العَقْلُ لَا بِالعَقْلِ يُعْرَفُ، لَكِنَّهُ تَعَالَى رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ دَلَّهُمْ عَلَى ذَاتِهِ بِظُهُورِهِ كَذَوَاتِهِمْ وَآنَسَهُمْ بِأَشْكَالِهِمْ إِتْمَامًا لِلْعَدْلِ وَإِظْهَارًا لِلْفَضْلِ عَلَى عَالَمِ النُّورِ وَالظِّلِّ، لِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- جَوَابًا لِلسَّائِلِ (وَلِيُنْصِفَ أَهْلَ الأَرْضِ كَمَا أَنْصَفَ أَهْلَ السَّمَاءِ وَلِيَعْدِلَ عَلَى الآدَمِيِّينَ كَمَا عَدَلَ عَلَى النُّورَانِيِّينَ لِأَنَّ الزَّمَانَ كُلَّهُ لِلرَّبِّ)، وَقَدْ كُنَّا قَدَّمْنَا أَنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ مَعْنًى لِهَذِهِ الصُّور الظِّلِّيَّةِ وَأَنَّهُمَا وَاحِدَةٌ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَإِنْ تَخَالَفَتَا فِي الشَّكْلِ وَالمَنْظَرِ، فَقَوْلُنَا مَعْنَاهَا أَيْ حَقِيقَتُهَا وَمِنْهَا تَنَوَّرَتِ الدَّلَالَةُ وَصَحَّتِ المَقَالَةُ لِأَنَّ الحُجُبَ مَطَالِعُ الأَنْوَارِ وَبُيُوتُ الحَقِيقَةِ وَحَقِيقَةُ الُمحْتَجِبِ وَذَاتُ المُتَجَلِّي، وَقَدْ وَقَعَ الإِخْتِلَافُ وَالتَّفَاوُتُ فِي الدَّرَجَاتِ وَالأَكْوَانِ فَنَظَرَ كُلٌّ حَسَبَهُ لِأَنَّ الأَشْيَاءَ بَعْضُهَا ظِلَالُ بَعْضٍ وَبَيَانُ

الصفحة 47 من 60