لِعِلَّةِ أَبْدَانِكُمْ فَلَمَّا ظَهَرَتِ القُدْرَةُ مِنْهُ وَالعِلْمُ وَعَجَزَ المَخْلُوقِينَ عَنْهَا عَلِمْتُمْ أَنَّ لِتِلْكَ الصُّورَةِ مَعْنًى وَإِنَّ الصُّورَةَ البَشَرِيَّةَ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقِيقَةٌ وَإِنَّ الحَقِيقَةَ فِي الُرُّبُوبِيَّةِ لِإِظْهَارِ القُدْرَةِ وَإِنَّ اللَّهَ يَظْهَرُ كَيْفَ يَشَاءُ فِي مَا يَشَاءُ، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ إِفْرَادُ المَعْنَى بِالوَحْدَانِيَّةِ وَتَخْلِيصُ الرُّوحِ وَالنَّفْسِ وَالأَسْمَاءِ، وَإِنَّهَا رُؤْيَةٌ مُحْدَثَةٌ مُكَوَّنَةٌ نَصَبَهَا لِنَفْيِ الصِّفَةِ عَنْهُ لِيُوقِعَ صِفَةَ مَا أَظْهَرَهُ فِي العِيَانِ عَلَى وُجُودِهِ أَيْ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَتَنْزِيهِهِ عَنِ الأَوْصَافِ، وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الكِلَازِيُّ بِهَذَا المَعْنَى فِي فَصْلٍ مِنْ رِسَالَتِهِ: هَلِ البَارِي صُورَةٌ أَمْ غَيْرُ صُورَةٍ؟ فَإِنْ قُلْتَ هُوَ صُورَةٌ فَقَدْ جَعَلْتَهُ مَحْدُودًا مَدْرُوكًا مُحْدَثًا مُصَوَّرًا، وَإِنْ قُلْتَ أَنَّهُ غَيْرُ صُورَةٍ فَقَدْ نَفَيْتَ الظُّهُورَ وَأَبْطَلْتَ القُدْرَةَ وَجَعَلْتَهُ مَعْدُومًا غَائِبًا لِأَنَّ مَنْ غَابَ فَلَمْ يُرَ يُشِكُّ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئًا، فَكَانَ الجَوَابُ أَنَّهُ صُورَةٌ إِذَا كَانَ ظَاهِرًا لِخَلْقِهِ وَإِذَا بَطَنَ لَا صُورَةَ تَقَعُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي قِدَمِهِ وَهَيْئَةِ جَوْهَرِهِ لَا مَدْرُوكٌ وَلَا مَحْدُودٌ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اِسْمُ الصُّورَةِ إِلَّا إِذَا كَانَ ظَاهِرَاً لخَلْقِه فِي النُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ، فَإِنَّهُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَدْ أَوْضَحَ القَصْدَ لِمَنْ طَلَبَ الرَّشَدَ لِأَنَّ الصِّفَةَ حَقِيقَةُ المَوْصُوفِ وَاللَّهُ قِدَمٌ كُلُّهُ وَالقِدَمُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ التَّصْوِيرُ وَلَا يُعْرَفُ بِالتَّقْدِيرِ لِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَهْمَا تَوَهَّمْتَ وَخَطَرَ بِبَالِكَ فَاللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ، لِقَوْلِهِ لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ، وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: اِلصَّنْعَةُ عَلَى صَانِعِهَا تَدُلُّ،




