عَلَيْهِ النَّظَرُ، فَقَالَ: إِنَّ النَّاظِرَ يَنْظُرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ حَسَبَ طَاقَتِهِ وَبَسِيطِ جَوْهَرِهِ فَيُلْقِي نُورَ نَاظِرِهِ إِلَى ذَلِكَ النُّورِ المَنْظُورِ إِلَيْهِ، فَيَرْجِعُ نُورُ النَّاظِرِ إِلَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا مِثْلَه حَسَبَ طَاقَتِهِ وَبَسِيطِ جَوْهَرِيَّتِهِ، كَالنَّاظِرِ فِي المَاءِ فَلَا يَرَى إِلَّا مِثْلَ صُورَتِهِ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ اللَّهَ بِقُدْرَتِهِ وَيَنْفِي التَّصْوِيرَ عَنِ الحَرَكَةِ المُنْتَقِلَةِ بِالحِجَابِ فَقَدْ زلَّتْ بِهِ قَدَمُ الثُّبُوتِ وَضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا، لِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الكَثِيرِينَ مِنْ هَذَا الخَلْقِ حُجِبُوا بِالطَّرَائِقِ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَةِ الحَقَائِقِ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ القُدْرَةَ تَنْزِيلُ الصُّورَةِ، فَمَنْ نَفَى مَا رَأَى وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ مِنَ الظَّاهِرِ بِالقُدْرَةِ فَذَلِكَ البَالِغُ فِي التَّوْحِيدِ، يُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِقَوْلِهِ: مَنْ نَفَى مَا رَأَى مِنَ الصُّورَةِ وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ مِنَ القُدْرَةِ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ حَقًّا، وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : اِنْفُوا عَنَّا مَا رَأَيْتُمْ مِنَ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ وَأَثْبِتُوا مَا عَلِمْتُمْ مِنَ الأِشَارَاتِ وَالقَدَرِ، وَقَالَ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الصُّورَةِ: فَقَالَ قُمُصُ الظُّهُورِ وَمَعْدِنُ الإِشَارَةِ وَأَلْسُنُ العِبَارَةِ، قُدْرَةُ قَدِيرٍ وَنُورُ مُنِيرٍ حَجَبَكُمْ بِهَا عَنْهُ وَدَلَّكُمْ مِنْهَا إِلَيْهِ، وَصَاحِبُ الصُّورَةِ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَصَاحِبُ القُدْرَةِ لَا يُخْطِئُ وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ صَاحِبَ القُدْرَةِ هُوَ اللَّهُ بِذَاتِهِ، وَالصُّورَةُ مُضَافَةٌ إِلَى خَلْقِهِ، كَمَا أَنَّ القُدْرَةَ مُضَافَةٌ إِلَيْهِ، وَصَاحِبُ القُدْرَةِ لَا صُورَةَ لَهُ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُحَدُّ وَلَا يُوصَفُ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الأَفْعَالِ وَتَأْثِيرَاتِهِ فِينَا، وَسُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ لِأَيِّ شَيْءٍ أَقَامَ النَّاسُوتَ، فَقَالَ




