العَلَوِيَّةَ الأَزَلِيَّةَ هِيَ الصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ وَهِيَ ذَاتُ النُّورِ وَالضِّيَاءِ، وَالظِّلَّ وَهِيَ الحِجَابُ الأَكْبَرُ النُّورِيُّ، وَلَوْ ظَهَرَ المَعْنَى بِغِلَافٍ وَاحِدٍ لَأَطْفَأَ كُلَّ نُورٍ غَيْرَهُ وَإِنَّ الخَلْقَ لَمْ يَرَوْا خَالِقَهُمْ وَصَانِعَهُمْ وَهُمْ بِالأَجْسَادِ الظِّلْمِيَّةِ إِلَّا غْلَافَ، فِي جَوْفِ غِلَافٍ، فَإِذَا صَفَوْا مِنَ الظُّلْمَةِ وَالكَدَرِ رَأَوْهُ بِالحِجَابِ الأَكْبَرِ فِي هَيْئَاتِهِمْ وَأَشْكَالِهِمْ، مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ المُحْدَثَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى مُحْدِثِهِ إِلَّا بِهَيْئَةِ عِلَّتِهِ المُحْدَثَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ظَهَرَ مِنْ حَيْثُ فَرَأَوْهُ مِنْ حَيْثُهُمْ، وَكَمَا قِيلَ: لَا حِجَابَ لِلذَّاتِ إِلَّا شِدَّةُ الظُّهُورِ، وَلَا تَوَارِي لِلذَّاتِ بِحِجَابٍ، وَكُلَّ حِجَابه ضِعْفُهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى ظُهُورُهُ خَفَاؤُهُ مِنْ جِهَتِهِ، وَمِنْ جِهَةِ خَلْقِهِ بَطُونٌ وَذَلِكَ لِعَدَمِ اِسْتِطَاعَتِهِمْ لِنُورِ المُتَجَلِّي إِذَا ظَهَرَ بِكَمَالِهِ مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ شَاكَلَهُمْ بِهِ، وَلَيْسَ المُرَادُ نَفْيَ المَظَاهِرِ الجَلِيلَةِ المُشْرِقَةِ فِي حُجُبِ التَّمْكِينِ، بَلْ تَنْزِيهُهَا لِمَا عَمَّا شُوهِدَتْ بِهِ مِنَ الصِّفَاتِ الكَوْنِيَّةِ النَّاشِئَةِ عَنْ بِخَارِ الأَنْفَةِ فِي الدَّعْوَةِ الظِّلِّيَّةِ، كَوْنُهَا لَا تَصِحُّ الأِشَارَةُ التَّامَّةُ لِغَيْرِ مَا عُرِفَتْ بِهِ وَشُوهِدَتْ فِيهِ لِأَنَّ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِحِجَابٍ وَيُرَى بِهَيْئَةٍ وَيُعَايَنُ بِصُورَةٍ لَا تَمْكُنُ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ وَيُشِكُّ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا حَصَلَتِ الضَّلَالَةُ مِنْ جِهَةِ الحُجُبِ، لِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- حِينَ سُئِلَ مَنْ أَيْنِ جُهِلَ الرَّبُّ؟ فَقَالَ: مِنْ جِهَةِ الحُجُبِ المُخْتَلِفَةِ وَحَقِيقَةُ العِلَّةِ فِي النَّاظِرِ لَا فِي المَنْظُورِ إِلَيْهِ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ المُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- حِينَ سَأَلَهُ عَنِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ وَمَأْخَذِ مَا وَقَعَ




