إِظْهَارُهَاالتَّسْتِيرِ فِي السَّيْرِ الشَّهِيرِ تَدُلُّ عَلَيْهِ شَمْسُ الإِحْسَانِ فِي الغَيْبَةِ وَالبَيَانِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سِينَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾(1) فَاعْلَمْ أَنَّ الطُّورَ هُنَا هِيَ السَّمَاءُ، وَالشَّجَرَةَ هِيَ الذَّاتُ المُقَدَّسَةُ، وَخُرُوجُهَا هُوَ إِظْهَارُهَا الإِيجَادَ مِنْ شَاطِئِ ذَاكَ الوَادِ، وَإِنْبَاتُهَا بِالدُّهْنِ هُوَ إِظْهَارُهَا النُّمُوَّ بَعْدَ الإِسْتِتَارِ وَالوَهْنِ، وَالآكِلِينَ هُمُ المُسْتَضِيئِينَ بِنُورِهَا العَارِفِينَ بِظُهُورِهَا وَوَافَقَ هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ مَا جَاءَ فِي الإِنْجِيلِ الطَّاهِرِ حَيْثُ يَقُولُ: جَاءَ النُّورُ مِنْ طُورِ سِينَاءَ، وَاسْتَعْلَنَ مِنْ سَاعِيرَ، وَأَضَاءَ وَأَشْرَقَ مِنْ فَارَانَ، فَقَدْ تَحَاكَمَ الأَمْرَانِ وَاتَّضَحَ البَيَانُ أَنَّ الصِّبْغَةَ السَّنِيَّةَ هِيَ السدرة المَنْعُوتَةُ بِالنُّورِ المُبِينِ وَالمَشْهَدِ الحَصِينِ فِي البَلَدِ الأَمِينِ، وَقَوْلُهُ جَاءَ النُّورُ مِنْ طُورِ سِينَاءَ فَقَدْ عَبَّرُوا بِالنُّورِ عَنِ اللَّهِ، وَالأَمْكِنَةِ الثَّلَاثِ عَنِ الطَّاءِ وَالشِّينَيْنِ، وَإِنَّهَا هِيَ الحُجُبُ الثَّلَاثُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ إِظْهَارَ قُدْرَتِهِ يَبْدُو بِثَلَاثِ حُجُبٍ مِنْهَا يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ، وَيَحْجُبُ نُورَهُ بِضِيَائِهِ، وَيَحْجُبُ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ، وَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ: لَا تََصِلُح الُرُّوحُ الأَزَلُ العَلَوِيُّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ غِلَافًا فِي جَوْفِ غِلَافٍ، غِلَافٌ عَلَوِيٌّ فِي جَوْفِ غِلَافٍ سُفْلِيٌّ وَهُوَ دُونَ العَلَوِيِّ، وَلَوْ ظَهَرَتِ الُرُّوحُ فِي النُّورَانِيَّةِ بِغَيْرِ حِجَابٍ لَأَطْفَأَ كُلَّ نُورٍ غَيْرَهُ، وَقَدْ عَبَّرُوا أَنَّ هَذِهِ الغُلُفَ هِيَ الحُجُبُ بِقَوْلِهِمْ: إِنَّ الُرُّوحَ
1سورة المؤمنون – الآية 20




