فَالآيَاتُ هِيَ الظُّهُورَاتُ، وَقَوْلُهُ ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ﴾ أَيِ الدَّلَالَةِ عَلَى الوُجُودِ النُّورِيِّ ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ أَيِ فِي الوُجُودِ الظِّلِّيِّ الَّذِي أَوْرَى المُشَاكَلَةَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الَّذِي أَوْرَى الظُّهُورَ بِالصُّورَتَيْنِ هُوَ الحَقُّ المُبِينُ، وَإِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَقَالَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ حِينَ سُئِلَ عَنْ رُؤْيَةِ رَبِّهِ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: نُورَانِيًّا أَرَاهُ، وَقَالَ بَعْدَ مِعْرَاجِهِ: لَمْ أَرَهُ هُنَاكَ إِلَّا كَمَا رَأَيْتُهُ هَهُنَا، أَيْ أَنَّهُ هُوَ هُوَ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الرُّؤْيَةُ، لِأَنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ هِيَ الصُّورَةُ الظِّلِّيَّةُ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَخِلَافُهَا فِي الشَّكْلِ وَالمَنْظَرِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينَ﴾(1) فَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أَنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ مَعْنًى لِتِلْكَ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ وَهِيَ الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ وَالشَّجَرَةُ الثَّابِتَةُ الأَصْلُ أَيِ الإِيجَادِ فِي الظُّهُورِ لِعَالَمِ البَشَرِ، وَالنُّورُ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينَ وَهُوَ إِشْرَاقُ إِيجَادِهَا المَكِينِ عَلَى مَمَرِّ الأَيَّامِ وَالسِّنِينَ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً﴾(2)، فَالإِشَارَةُ بِالظِّلِّ هُنَا لِلذَّاتِ الكُلِّيَّةِ وَامْتِدَادُهَا ظُهُورُهَا لِكَوْنِ النَّشْأَةِ الآدَمِيَّةِ، وَإِيجَادُهَا النَّشْأَةَ اللَّيْلِيَّةَ فِي الحَضْيرَةِ القُدْسِيَّةِ لِكَوْنِ العَوَالِمِ النُّورَانِيَّةِ، وَالقَبْضُ اليَسِيرُ هُوَ
1سورة ابراهيم – الآية 24
2سورة الفرقان – الآية 25




