المَسْأَلَةُ الأُولَى
عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا * فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا * فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا * قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ۚ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾(1)
الجَوَابُ
مِنْ رِوَايَةِ الجَلَالَيْنِ وَالبُخَارِيِّ وَأَمْثَالِهِمْ، هُوَ أَنَّ مُوسَى خَطَبَ بِقَوْمِهِ خُطْبَةً بَلِيغَةً فَسَأَلُوهُ عِنْدَ اِنْتِهَائِهَ منها مَنْ أَعْلَمُ النَّاسِ؟ فَأَجَابَ: أَنَا أَعْلَمُهُمْ فَعَاتَبَهُ الرَّبُّ إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إِلَيْهِ قَائِلًا: إِنَّ لِي عَبْدًا هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، فَقَال: كَيْفَ لِي بِهِ يَا رَبِّ؟ فَقَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: تَأْخُذُ مَعَكَ حُوتًا فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ وَتَسِيرُ فِي البَحْرِ فَحَيْثُمَا فُقِدَ الحُوتُ (وَفِي رِوَايَةٍ عَاشَ) فَهُوَ، ثُمَّ إِنَّهُ فَعَلَ مَا أُمِرَه وَانْطَلَقَ مَعَ فَتَاهُ يُوشَعَ حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ وَوَضَعَا رَأْسَيْهِمَا وَنَامَا، فَاضْطَرَبَ الحُوتُ فِي المِكْتَلِ وَخَرَجَ مِنْهُ وَسَقَطَ فِي البَحْرِ، فَأَمْسَكَ اللهُ عَنِ الحُوتِ جِرْيَةَ المَاءِ فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّوقِ، فَلَمَّا اِسْتَيْقَظَا نَسِى صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالحُوتِ، ثُمَّ اِنْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا حَتَّى مِنَ الغَدَاةِ، قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ




