المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ
عَنْ إِثْبَاتِ وُجُودِ البَارِي فِي النَّشْأَتَيْنِ بِأَدِلَّةٍ وَافِيَةٍ وَأَجْوِبَةٍ كَافِيَةٍ.
الجَوَابُ
وَبِاللَّهِ العِصْمَةُ مِنَ الزَّيْغِ وَالِارْتِيَابِ: اِعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ الأَوَّلَ الآخِرَ البَاطِنَ الظَّاهِرَ الحَلِيمَ السَّاتِرَ القَوِيَّ القَادِرَ بَطَنَ فِيمَا ظَهَرَ وَظَهَرَ فِيمَا بَطَنَ، فَكَانَ فِي بُطُونِهِ لَا يُوصَفُ بِالأَشْكَالِ وَلَا يُعْرَفُ بِالِاسْتِدْلَالِ وَلَيْسَ فِيهِ لِقَائِلٍ مَقَالٌ وَكَانَ فِي ظُهُورِهِ مُشَاكِلًا لِلْأَشْيَاءِ مُؤَانِسًا لَهَا بِالصِّفَاتِ وَالأَسْمَاءِ، فَكَانَ بُطُونُهُ حِكْمَةً وَظُهُورُهُ قُدْرَةً لِأَنَّهُ تَعَالَى أَظْهَرُ مِنْ كُلِّ مَقَامٍ أَقَامَهُ وَصُورَةٍ أَوْرَاهَا عِلْمًا فَوْقَ التَّصْوِيرِ وَقُدْرَةً فَوْقَ التَّقْدِيرِ، وَذَلِكَ فَرْقًا بَيْنَ ذَاتِهِ وَمَوْجُودَاتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ -عَزَّ عَزُّهُ- يَظْهَرُ بِمَقَامٍ لِكَوْنٍ مِنْ جَمِيعِ الأَكْوَانِ إِلَّا ويدعوهم مِنْهُ إِلَيْهِ وَيَدُلَّهُمْ بِهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُنَالاً فِي أَبْصَارِهِمْ بِحَالَةِ المُشَاكَلَةِ وَالمُجَانَسَةِ، يَظْهَرُ الآدَابَ وَالتَّعْلِيمَ وَيَنْعَتُ الأَحْكَامَ وَالتَّحْكِيمَ لِتَقُومَ بِذَلِكَ الحُجَّةُ وَتَتَّضِحَ لَهُمُ المحُجَّةُ، وَيُعْرَفَ الحَكِيمُ بِلَا إِنْكَارٍ وَيَثْبُتَ القَدِيمُ بِلَا إِخْبَارٍ، وَيُتِمَّ إِذْ ذَاكَ عَدْلَهُ وَيُظْهِرَ لِلْأَشْيَاءِ فَضْلَهُ، وَذَلِكَ إِرَادَةً مِنْهُ تَعَالَى لَا لِحَاجَةٍ لِإِيجَادِهِمْ وَلَا تَقْوِيَةً بِأَعْدَادهِمْ لِأَنَّهُ تَعَالَى غَنِيًّا عَنِ الأَشْيَاءِ، وَبَعْدَ كَوْنِهَا كَاسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا قَبْلَ تَكْوِينِهَا، فَسُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَخْلُقِ المَكَانَ لِحَاجَتِهِ إِلَى المَكَانِ، وَلَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ الظُّرُوفُ وَالأَزْمَانُ، ظَهَرَ فَلَمْ تُحِطْ بِهِ أَفْهَامُ العَالَمِينَ، وَبَطَنَ فَلَمْ تُدْرِكْهُ عِبَارَاتُ




