وَالرَّتْقِ حِينَ سَأَلَهُ أَبِي الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ عَنْ قَوْلِهِ: إِنَّ الإِسْمَ قَدِيمٌ بِالنُّورِ مُحْدَثٌ بِالظُّهُورِ، إِلَى قَوْلِهِ: هل القَدِيمُ بِالنُّورِ الإِسْمُ الَّذِي اِخْتَرَعَهُ المَعْنَى مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَهُوَ المُحْدَثُ بِالظُّهُورِ أَمِ الجَسَدُ النُّورَانِيُّ الَّذِي تَشَخَّصَ بِهِ الاِسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَأَجَابَ: إِنَّ القَدِيمَ بِالنُّورِ المُحْدَثِ بِالظُّهُورِ هُوَ رُوحُ المِيمِ الَّتِي فَتَقَهَا الأَزَلُ مِنْ رَتْقِهِ وَحَرَّكَهَا مِنْ سُكُونِهِ وَاخْتَرَعَهَا مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى نَفْسٌ وَيُدْعَى بِهَا الِاسْمُ اللَّهُ وَهُوَ الوَاحِدُ وَمَوْلَاهُ الأَحَدُ، وَالجَسَدُ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ الِاسْمُ مَخْلُوقٌ مِنْ نُورِ غَيْرِ نُورِ الذَّاتِ، وَمِنْهُ تَكَوَّنَتْ رُوحُ البَابِ الأَكْرَمِ، المَعْنَى: أَنَّهُ إِذَا كَانَ قَدِيمُ المِيمِ بَاقٍ مَعَ دَوَامِ مَوْلَاهُ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَلَا يُفَارِقُهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ البَتَّةَ يَكُونُ التَّشْخِيصُ بِالنُّورِ المُحْدَثِ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الِاتِّحَادُ بِغَيْرِ حَدٍّ وَلَا نَفَاذٍ بَاطِنُهُ اللَّهُ وَظَاهِرُهُ الحِجَابُ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الحُجَجُ وَأُنْزِلَتِ الكُتُبُ وَنَطَقَتِ الرِّسَالَةُ وَثَبَتَتِ البَرَاهِينُ وَصَحَّتِ الدَّلَالَةُ وَعُرِفَتِ الذَّاتُ وَتَوَالَتِ المُعْجِزَاتُ، لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى اللَّهِ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُ أَوْ مِنْ نُورِهِ الخَاصِّ بَدَا، وَلِلَّهِ فِي خَلْقِهِ حِكْمَةٌ لَا تُدْرِكُهَا العُقُولُ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.




