مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المطالع البهية والينابيع السلسلية - محمود حسن محمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 60

إِلَيْهِ لِقُرْبِهِ مِنْ نُورِ الذَّاتِ وَاِنْفِصَالِهِ عَنِ الهَيْئَةِ وَوُجُودُهُ بِالحَالَةِ الَّتِي لَا تَحُولُ وَلَا تُفَارِقُ الذَّاتَ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ، وَلَيْسَ قُرْبُهُ بِمَعْنَى الإِخْتِلَاطِ وَالِارْتِقَاقِ بَلْ ذَلِكَ عُلُوُّ دَرَجَةٍ وَقُرْبُ مَنْزِلَةٍ نَفْيًا لِلْوَسَائِطِ بَيْنَ الإِسْمِ وَمَوْلَاهُ، وَمِمَّا قِيلَ بِاتِّحَادِ قَدِيمِ المِيمِ بِمُحْدَثِهِ مِمَّا شَرَحَهُ سَلَامَةُ بْنُ أَحْمَدَ الحَذَّاءُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، عِنْدَ طِلْبَةِ مُوسَى رُؤْيَةَ الحَقِّ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ، فَلخَصُ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ مَحْمُودٍ بِعُمْرِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَنَّ الذَّاتَ المِجْسَمَ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ لِتَجَلِّي الذَّاتِ هُوَ جِسْمُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، وَصِفَتُهُ الآدَمِيَّةُ المُحَمَّدِيَّةُ الَّتِي لَا يُوجَدُ إِلَّا مِنْهَا وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَا عِنْدَ الظُّهُورِ وَالمُشَاهَدَةِ فَمِنْ هَذَا وَخِلَافِهِ عُرِفَ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ وَلَا يُوجَدُ وَلَا يُشَاهَدُ إِلَّا بِمُحْدَثِهِ، لِأَنَّ مُحْدَثَهُ مُتَّحِدٌ بِهِ مُذْ كُوِّنَ، إِلَى قَوْلِهِ فِي المُحْدَثِ خَلَقَهُ القَدِيمُ مِنْ نُورِ نُورِهِ، وَجَعَلَهُ مَعْدِنًا لِظُهُورِهِ، فَقَدْ أَثْبَتْنَا فِيمَا رَوَيْنَاهُ أَنَّ المِيمَ ذَاتُ مَادَّتَيْنِ رُوحَانِيَّةٍ وَجِسْمَانِيَّةٍ وَإِنَّ تِلْكَ المَادَّةَ المُحْدَثَةَ لَمْ تَكُنْ لِوَقْتٍ مَحْدُودٍ بَلْ دَائِمَةٌ بِدَوَامِهِ وَمِنْهَا يُشَارُ إِلَى مَقَامِهِ، وَتَقْصِدُ رُوحَانِيَّتُهُ الَّتِي هِيَ الجَوْهَرُ النُّورِيُّ المُنَزَّهُ عَنِ التَّجَزِّي بِصِفَتَيْنِ وَنَعْتَيْنِ، لِأَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَذَاتٌ وَاحِدَةٌ لَا مَفْصُولَةٌ عَنِ الذَّاتِ فَتْقًا وَلَا مَوْصُولَةٌ بِهِ رَتْقًا، وَلَيْسَتْ هِيَ سِوَاهُ حَقًّا، وَإِنَّمَا هِيَ الاِسْمُ الَّذِي لِذَاتِهِ أَبَدًا النُّطْقُ مِنَ الصُّورَةِ المَوْجُودَةِ، وَالُرُّؤْيَةُ المَشْهُودَةُ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا الِاتِّحَادُ وَصَحَّ التَّعْدَادُ قَدِيمَةٌ بِالنُّورِ مُحْدَثَةٌ بِالظُّهُورِ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنِ الشَّابِّ الثِّقَةِ شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ فِي رِسَالَةِ الفَتْقِ

الصفحة 36 من 60