وَالمُحْدَثَ قَدِيمًا، وَإِنَّمَا الحَقِيقُ الثَّابِتُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- إِنَّ الأِسْمَ مَاهِيَّتُهُ مِنْ نُورَيْنِ جَوْهَرَيْنِ قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ، فَالنُّورُ الجَوْهَرِيُّ القَدِيمُ بَاطِنُهُ اللَّهُ وَالاِسْمُ الجَلِيلُ الُمخْتَرَعُ مِنْ نُورِ ذَاتِ اللَّهِ، وَالنُّورُ المُحْدَثُ الجَوْهَرِيُّ هُوَ المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ لُخِّصَ هَذَا البَيَانُ المُقَدَّسُ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ، إِنَّ الأِسْمَ الأَعْظَمَ وَالحِجَابَ الأَكْرَمَ كَيْفِيَّتُهُ مِنْ نَوْعَيْنِ قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ، فَأَمَّا القَدِيمُ مِنْ نُورِ ذَاتِ بَارِيهِ بَدَا مِنْ غَيْرِ تَجَزٍّ وَلَا تَبْعِيضٍ وَلَيْسَ هُوَ شَخْصٌ مَرْئِيٌّ فِي العِيَانِ وَلَا يُقَاسُ بِالقِيَاسِ وَلَا تَبْلُغُ وَصْفَهُ اللُّغَاتُ وَلَا يُفَارِقُ مَعْدِنَهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ وَهُوَ أَوَّلُ البَدَاءَاتِ وَمُنْتَهَى غَايَةِ المَكُوِّنَاتِ، حَرَّكَهُ مِنَ السُّكُونِ وَفُوِّضَ إِلَيْهِ مَقَالِيدُ الكَوْنِ، وَدَعَاهُ العَقْلَ الفَعَّالَ وَمَنْحَةَ الكَرَامَاتِ وَالأَفْضَالِ، وَسَمَّاهُ الإِسْمَ وَالحِجَابَ وَالبَيْتَ وَالأُذُنَ وَالعَيْنَ وَاليَدَ وَالجَنْبَ، وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الشُّعَاعِ مِنَ القُرْصِ وَالظِّلِّ مِنَ الشَّبَحِ وَاللَّهِيبِ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَخْلُقَ نُورًا جَوْهَرِيًّا مَادًّا عَامًّا، وَيَجْعَلَهُ مَكَانًا لِتَرَائِيهِ فِي الوُجُودِ، فَكَوْنُهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَاتِّحَذَهُ بكُونُهُ مِنْ وَقْتِ بَدْوِ تَكْوِينِهِ، فَكَانَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الجَسَدِ مِنَ الُرُّوحِ، وَهُوَ آلَةٌ لِوُجُودِهِ بِالعِيَانِ، وَظُهُورُهُ فِي كُلِّ آوَانٍ فَهُوَ بِهِ أَبَدًا يَظْهَرَ وَبِصِفَاتِهِ يَتَجَلَّى وَيَتَصَوَّرُ وَسُمِّيَ المُحْدَثَ لِإِحْدَاثِ القَدِيمِ لَهُ تَعَاظُمَ وَتَسَامَى عَنْ كَوْنِ الحُدُوثِ، وَكَمَا قَالَ العَالِمُ النَّبِيُّه حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : إِنَّ البَارِي تَعَالَى أَوْجَدَ المِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ مَادَّتَيْنِ رُوحَانِيَّةٍ وَجِسْمَانِيَّةٍ، فَيُقَابِلُ




