وَصَلَ الإِمْتِزَاجَ فَقَدْ صَحَّ لَهُ التَّوْحِيدُ الخَالِصُ، فَكَانَ مَا لَخَّصَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ ظُهُورَ الإِفْرَاجِ هُوَ ظُهُورُ المَعْنَى كَالِاسْمِ، وَظُهُورُ المِزَاجِ هُوَ ظُهُورُ الِاسْمِ بِالبَابِ وَإِنَّ الإِسْمَ لَمْ يُمَازِجِ البَابَ إِلَّا بِبَدَنِهِ المُحْدَثِ الظَّاهِرِ بِهِ فِي البَشَرِيَّةِ، وَلَمْ يَجْرِ هَذَا الفِعْلُ فِي النُّورَانِيَّةِ وَلَا فِي القِبَابِ المَاضِيَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ فَقَطْ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مُحْدَثَ الإِسْمِ مِنْ نُورِ نُورِ القَدِيمِ، وَالسَّيِّدُ سَلْمَانُ بَدْوُ خِلْقَتِهِ مِنْ نُورِ نُورِ المِيمِ، فَامْتَزَجَ قِدَمُ البَابِ وَمُحْدَثُ الحِجَابِ وَقَامَا شَخْصًا وَاحِدًا لِأَنَّهُمَا مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِظَاهِرِ المِيمِ بَابًا كُلِّيًّا، وَإِنْ قَامَ مَقَامَ الحِجَابِ لِأَنَّ البَابَ صَارَ لَهُ الشَّرَفُ بِظَاهِرِ الحِجَابِ لَا بِبَاطِنِهِ، فَلِذَلِكَ قِيلَ أَنَّهُ يُنَزَّهُ، وَوَصْلُ الِامْتِزَاجِ يَعْنِي يُنَزِّهُ الإِسْمَ الأَعْظَمَ عَنِ الإِخْتِلَاطِ بِالبَابِ إِخْتِلَاطًا كُلِّيًّا، وَإِنَّها كَانَتِ المُمَازَجَةُ لِلْبَابِ مِنَ الإِسْمِ بِمُحْدَثِ المِيمِ لَا بِقِدَمِهِ.
وَيَكُونُ قَدِيمُ الإِسْمِ مُنَزَّهًا عَنِ البَابِ غَنِيًّا عَنْهُ، وَلَكِنَّهُ مَازَجَهُ بِبَدَنِهِ المُحْدَثِ المُتَشَخِّصِ مِنْ نُورِ نُورِهِ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ الأِسْمُ قَائِمًا بِذَاتِهِ وَالبَابُ بَابًا كُلِّيًّا قَائِمًا بِذَاتِهِ، وَمِمَّا يُوَافِقُ هَذَا المعنى َ مَا قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ بِرِسَالَتِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ: مَنْ قَالَ عِنْدَ تَشْرِيفِ الإِسْمِ لِلْبَابِ هُوَ وَأَبُو شُعَيْبٍ جُمْلَةً فَقَدْ كَفَرَ فَهَذَا مَا تَحَقَّقْنَاهُ مِنْ عِلْمِ كَيْفِيَّةِ المُمَازَجَةِ لِلْمَطَالِعِ الأَحَدَ عَشَرَ بِحَدَثِ الحِجَابِ الأَعْظَمِ عَمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ مِنَ الأَعْلَى وَالأَدْنَى -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ




