سَلْمَانُ وَهُوَ مُحَمَّدٌ وَظَهَرَ سَلْمَانُ بِسَفِينَةٍ، وَظَهَرَ سَفِينَةُ بِرَشِيدٍ فَكَانَ المِيمُ ظَاهِرًا بِالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ وَسَفِينَةَ، وَكَانَ البَابُ رَشِيدًا الهَجَرِيَّ، ثُمَّ شَاءَ المَعْنَى أَنْ يُظْهِرَ الغَيْبَةَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- وَهُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ، فَأَزَالَ الحَسَنَ وَظَهَرَ بِمِثْلِ صُورَتِهِ، فَكَانَ المِيمُ الحَسَنَ وَعَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ وَسَفِينَةَ، فَلَمَّا غَابَ المَعْنَى وَهُوَ الحَسَنُ ظَهَرَ بِمِثْلِ صُورَةِ الحُسَيْنِ، وَغَابَ المِيمُ وَهُوَ الحَسَينُ وَظَهَرَ بِعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، وَفِي سَطْرِ البَابِيَّةِ بِرَشِيدٍ الهَجَرِيِّ، وَظَهَرَ البَابُ رَشِيدَ الهَجَرِيَّ بِأَبِي خَالِدٍ الكَابُلِيِّ، وَكَانَ المَعْنَى الحُسَيْنَ وَعَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ وَرَشِيدُ الهَجَرِيُّ ميمين وَالبَابُ أَبُو خَالِدٍ إِلَى نِهَايَةِ السطْرِ، وَهَكَذَا جَرَتِ المُمَازَجَةِ الَّتِي حَصَلَتْ لِلْبَابِ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ المَعْنَى ظَاهِرًا بِمِثْلِ صُورَةِ أَحَدِ الأَشْخَاصِ الإِسْمِيَّةِ غَيَّبَهُ تَحْتَ تلَآلِي النُّورِ المَعْنَوِيِّ، وَيَظْهَرُ الإِسْمُ الصَّامِتُ بِالبَابِ، لِذَلِكَ المَظْهَرُ أَيِّ الصُّورَةُ البَابِيَّةُ وَالبَابُ يُحَالُ لِلصَّفْقَةِ، فَيَكُونُ الحَاصِلُ لِلْبَابِ مِنَ الإِسْمِ الصَّامِتِ وَهُوَ المُحْدَثُ الَّذِي هُوَ مَعْدِنُهُ وَأَصْلُهُ أَنْ شَرَّفَهُ بِالظُّهُورِ بِهِ، أَمَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا كَانَ ظَاهِرًا بِهِ النَّوْعُ المُحْدَثُ صُحّ لَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي مَظَاهِرِهِ المُشَرَّفَةِ بِإِشَارَةٍ مِنَ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا اللَّهُ المَأْلُوهُ بِالإِلَهِيَّةِ المَعْرُوفُ بِالأَزَلِيَّةِ، فَمَنْ قَالَ عَنِّي مَالَمْ أَقُلْ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ تَوْحِيدِ جَعْفَرٍ الرَّفِيعِ الأَعْلَى، يُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ بِالأَسَانِيدِ الصَّحِيِحَةِ عَنِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- لَمَّا سُئِلَ عَنْ هَذَا النِّدَاءِ فَأَجَابَ: تَكَلَّمَ بِالحَقِّ وَنَطَقَ بِالصِّدْقِ، لِأَنَّ الوَقْتَ الَّذِي نَادَى فِيهِ بِهَذَا النِّدَاءِ كَانَ السَّيِّدُ المِيمُ قَدْ ظَهَرَ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ البَابُ فَظَهَرَ بِهِ الإِسْمُ وَمَازَجَهُ بِبَعْضِ أَنْوَارِهِ المُحْدَثَةِ، وَقَوْلُهُ أَنَا أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ الِاسْمُ وَقَوْلُهُ المَأْلُوهُ بِالإِلَهِيَّةِ المَعْرُوفُ بِالأَزَلِيَّةِ أَرَادَ بِذَلِكَ إِنِّي أَنَا اللَّهُ إِلَهُ العَالَمِ وَإِنَّ فَوْقَهُ إِلَهَ الآلِهَةِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْنَاهُ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ الأَزَلُ وَهُوَ الأَزَلِيُّ، فَأَحَالَ التَألُّه عَلَى سِوَاهُ، ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ يَقْلْ عَنِّي مَالَمْ أَقُلْ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ تَوْحِيدِ جَعْفَرٍ الرَّفِيعِ الأَعْلَى، وَهَذَا بَيَانًا لَا تَقُولُوا عَنِّي إِنِّي جَعْفَرٌ الَّذِي هُوَ المَعْنَى، فَانْظُرْ فِي بَاطِنِ هَذَا الشَّرْحِ المُنَزَّهِ عَنِ الَّرِيبِ وَالقَدْحِ المَرْوِيِّ عَنْ شَيْخِ الدِّينِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، كَيْفَ أَثْبَتَ أَنَّهُ الِاسْمُ وَلَمْ يَقُلْ أَنَّهُ البَابُ لِمَا خَصَّهُ بِهِ الإِسْمُ مِنَ التَّشْرِيفِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ بِالبَابِ لَا كَالبَابِ، وَمِمَّا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ البَلَدِيُّ عَنِ الشَّيْخِ الثِّقَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الجِلِّيِّ -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ المَعْنَى هَلْ يَظْهَرُ بِحِجَابِهِ وَالحِجَابُ بِبَابِهِ؟ فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ وَمُحَالٌ لَا أَرَاهُ أَنَا وَلَا مَنْ تَقَدَّمِنَّا مِنْ شُيُوخِنَا وَلَا مَنْ قَالَ بِقَوْلِنَا وَاعْتَقَدَ الحَقَّ مَعَنَا، إِنَّ المَعْنَى تَعَالَى يَظْهَرُ بِالِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّ المَعْنَى لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ لَا بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ وَهَذَا القَوْلُ الَّذِي قِيلَ أَنَّهُ يَظْهَرُ بِالِاسْمِ هُوَ قَوْلٌ مُحْرف وَرَأْيٌ مُسْتَحْدَثٌ مُسْتَقْبَحٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ المَعْنَى تَعَالَى يَظْهَرُ بِمِثْلِ صُورَةِ الحِجَابِ لَا بِالحِجَابِ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ وَلَا انْتِقَالٍ، وَهُوَ ظُهُورُ الإِفْرَاجِ، وَالإِسْمُ وَهُوَ مُحَمَّدٌ يَظْهَرُ بِالبَابِ، وَهُوَ ظُهُورُ المِزَاجِ، وَهَذَا مَوْجُودٌ ثَابِتٌ فِي رِسَالَةِ شَيْخِنَا الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ -قَدَّسَهُ




