عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَعِلْمَ الآخِرِينَ، وَأَنْتَ بَحْرٌ لَا يَنْزَحُ، وَكَقَوْلِهِ: سَلْمَانُ مَازِجُ الحَقِّ وَالحَقُّ مَازِجُهُ. وَسُئِلَ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ القُدُسِ فَقَالَ: القُدُسُ سَلْمَانُ، وَالُرُّوحُ مُحَمَّدٌ لِأَنَّ الُرُّوحَ حَيَاةُ القُدُسِ، وَسُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: حَبْلُ الوُصُولِ وَعَيْنُ المَعْرِفَةِ وَطَرِيقُ النَّجَاةِ وَحِجَابُ الإِسْمِ وَصِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ، وَقَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى النَّفْسِ اللَّاهُوتِيَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الُرُّوحِ الرَّبَّانِيَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى السَّيِّدِ سَلْمَانَ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُمَا المَبْدَا وَالمَشِيئَةُ وَالكَافُ وَالنُّونُ، وَهُمَا الإِسْمُ وَالبَابُ الَّذِي هُوَ سَلْسَلٌ، وَهُوَ سَلْمَانُ، وَهُوَ البَابُ فِي سَائِرِ المَظَاهِرِ وَالقِبَابِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ: وَكُلُّ بَابٍ يَقُومُ فَهُوَ سَلْسَلٌ لَا يَتَغَيَّرُ فِي كُلِّ ظُهُورٍ، وَإِنَّمَا يُغَيِّرُ الصُّورَةَ وَيُغَيِّرُ النَّعْتَ وَيُغَيِّرُ الشُّعُوبَ وَالقَبَائِلَ وَكَذَا جَاءَ فِي مَنْهَجِ العِلْمِ وَالبَيَانِ رِوَايَةُ ابْنِ مُقَاتِلٍ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ المُوحدةُ أَنَّ بَابَ اللَّهِ بَابًا وَاحِدًا تَقَدَّمَ أَمْ تَأَخَّرَ صَمَتَ أَمْ نَطَقَ، لِقَوْلِ السَّيِّدِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنْتَ سَلْمَانُهَا الأَوَّلُ وَأَنْتَ سَلْمَانُهَا الآخِرُ وَأَنْتَ شُعَيْبُهَا الأَوَّلُ وَأَنْتَ شُعَيْبُهَا الآخِرُ، ثُمَّ لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَأْتِيَ بِجَمِيعِ الحَقَائِقِ المَرْوِيَّةِ وَالأَسَانِيدِ الجَلِيَّةِ وَالأَخْبَارِ الوَارِدَةِ وَالكَرَامَاتِ العَائِدَةِ لِلْبَابِ الأَكْرَمِ عَنِ الُرُّوَاةِ الصَّادِقِينَ وَمَا بَيْنَهُ لِلِاسْمِ الأَعْظَمِ وَأَشَارَ بِهِ إِلَيْهِ مِنْ قُرْبِ المَنْزِلَةِ




