شَيْخُنَا السَّيِّدُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- صَاحِبُ الوَحْيِ وَمُهْلِكُ الأُمَمِ الجَاحِدَةِ وَجَاعِلُ المُدُنِ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَهُوَ جِبْرِيلُ صَاحِبُ إِنْزَالِ القُرْآنِ الهَابِطِ بِالصُّحُفِ وَالزَّبُورِ وَالأَلْوَاحِ وَالِانْجِيلِ وَكُلِّ كِتَابٍ وَشَرِيعَةٍ، فَهُوَ المَظْهَرُ لَهَا بِالأِرَادَةِ الإِسْمِيَّةِ وَالِافَاضَةِ الأَنْزَعِيَّةِ، وَهُوَ البَابُ فِي جَمِيعِ النَّشْآتِ وَالقِبَابِ بِأَقَامَةِ الحِجَابِ وَإِرَادَةِ العَزِيزِ الوَهَّابِ، وَلَمَّا أَرَادَ المَعْنَى الظُّهُورَ لِخَلْقِهِ بِهَذِهِ النَّشْأَةِ الآدَمِيَّةِ أَظْهَرَهُ نُورَانِيًّا خَفِيًّا وَهُوَ جِبْرِيلُ صَاحِبُ الوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ، وَمَا زَالَ هَذَا سَبِيلُهُ وَالحِجَابُ دَلِيلُهُ إِلَى أَنْ تَمَّتْ لَهُ سِتُّ مَقَامَاتٍ رُوحَانِيَّةٍ وَسُمِّيَتْ رُوحَانِيَّةً لِمَا دَلَّتْ وَبَيَّنَتْ وَأَوْضَحَتْ وَدَعَتْ، وَلِعَدَمِ اِنْقِطَاعِهَا فِي الظُّهُورَاتِ وَإِقَامَةِ الشَّخْصِ مَعَ كَثِيرٍ مِنَ المَظَاهِرِ الذَّاتِيَّةِ وَالمِثْلِيَّةِ، سُمِّيَتْ رُوحَانِيَّةً إِلَى أَنْ كَانَتْ هَذِهِ القُبَّةُ المُحَمَّدِيَّةُ وَظَهَرَ المَعْنَى -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- بِالأَنْزَعِ البَطِينِ وَالاِسْمُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالبَابُ سَلْمَانُ، وَسَمَّاهُ سَلْمَانَ بَعْدَ الهِجْرَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ: -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَا سَيِّدُ العَرَبِ وَسَلْمَانُ سَيِّدُ الفُرْسِ، وَبِهِ وَقَعَتِ الإِشَارَةُ مِنَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ بِقَوْلِهِ: سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ، فَقِيلَ: مَنْ بَنِي هَاشِمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ ثُمَّ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَوْ قُلْتُ لَكُمْ أَنَّ سَلْمَانَ سَلَكَ حَيْثُ سَلَكَ ذُو القَرْنَيْنِ وَمَرَّ فِي الظُّلُمَاتِ وَوَقَفَ عَلَى يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَبَلَغَ مَطْلَعَ الشَّمْسِ وَمَغْرِبَهَا وإخترقتها لَقُلْتُ حَقًّا، وَكَانَ ذَلِكَ إِشَارَةً مِنَ المِيمِ لِأَنَّهُ سَيَظْهَرُ بِالبَابِ الكَرِيمِ لِقَوْلِهِ لَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : بَخٍ بَخٍ يَا سَلْمَانُ عَلِمْتَ




