وَإِيجَادِهِمْ هُنَا كَإِيجَادِهِمْ هُنَاكَ لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ، وَإِقَامَةُ فَاطِرٍ بِالفَرْضِ وَالنَّافِلَةِ كَإِقَامَتِهَا بِالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ، وَإِقَامَةُ سَائِرِ الأَشْخَاصِ المِيمِيَّةِ بِالفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ كَفَاطِرٍ وَسِوَاهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ فِي حَقِيقَةِ الحِفْظِ وَطَرِيقَةِ الخِدْمَةِ لِلْمَظَاهِرِ النَّاطِقَةِ كَمَا أَشَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَيْفِيَّةِ التَّجَزِّي، بِخِلَافِ التَّرْتِيبِ الكَائِنِ بِوَحْدَةِ النُّورِ الُمخْتَرَعِ مِنَ الذَّاتِ القُدْسِيَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ
عَنْ كَيْفِيَّةِ مُمَازَجَةِ حَدَثِ الحِجَابِ الأَعْظَمِ لِقِدَمِ البَابِ الأَكْرَمِ بِالمَطَالِعِ الِإحدى عَشَرَ، وَعَنِ المَقَامَاتِ السِّتَّةِ الُرُوحَانِيَّةِ أَيُّهُمْ أَشْرَفُ المَطَالِعُ أَمِ الذَّاتِيَّاتُ أَمْ هُمْ سَوَاءٌ؟
الجَوَابُ
اِعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ الأَمْجَدُ كَمَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا مَكَانَ وَلَا دَهْرَ وَلَا زَمَانَ، ثُمَّ شَاءَ وَحَكَمَ أَنْ خَلَقَ المَكَانَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْلُقَ مَكَانًا لِتَرَائِيهِ وَظُهُورِهِ، فَخَلَقَ مِنْ نُورِهِ نُورًا اِتَّحَدَ بِهِ قَدِيمُهُ مُذْ كُوِّنَ لِأَنَّ الاِسْمَ مَاهِيَّتُهُ مِنْ نُورَيْنِ جَوْهَرَيْنِ قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ، وَمِنْ ذَلِكَ النُّورِ المُحْدَثِ خَلَقَ قَدِيمُ البَابِ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ وَغَايَتِهِ وَمَعْنَاهُ، وَسَمَّاهُ سَمَاءً، ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ أَنْ أَيْتَمَ الأَيْتَامَ وَنَقَّبَ النُّقَبَاءَ وَأَنْجَبَ النُّجَبَاءَ لِآخِرِ المَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ




