وَالذَّاتِيَّ نَافِلَتُهُ قَبْلَ فَرْضِهِ، فَرْقًا بَيْنَ الإِسْمِ وَمَعْنَاهُ وَالعَبْدِ وَمَوْلَاهُ، وَقِيلَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْقَسِمُ مَعَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَالَّذِي مَعَ اللَّيْلِ فَرْضُهُ قَبْلَ نَافِلَتِهِ، وَالَّذِي مَعَ النَّهَارِ نَافِلَتُهُ قَبْلَ فَرْضِهِ، لِأَنَّهُمْ يَشْخَصُونَ اللَّيْلَ لِلْمَعْنَى وَالنَّهَارَ لِلِاسْمِ وَفِي ذَلِكَ فَرْقٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
كَذَا قَالَ المُقَدَّسُ الشَّيْخُ مُعَلَّى رَبِيعٌ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي تَقْدِيمِ النَّافِلَةِ عَلَى الفَرْضِ: إِنَّ مِثْلَ تَقْدِيمِ النَّافِلَةِ عَلَى الفَرْضِ كَتَقْدِيمِ الصُّورَةِ الظِّلِّيَّةِ عَلَى الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَقَالَ إِنَّ النَّافِلَةَ ثَمَانِيَةٌ بِعَدَدِ حُرُوفِ طَشَّشْ، وَالفَرْضَ أَرْبَعَةٌ بِعَدَدِ هَبَقْ جَوْهَرٍ قَدِيمٍ، وَأَمَّا سُؤَالُكَ لِمَا أَقَامَ فَاطِرٌ بِالفَرْضِ وَالنَّافِلَةِ فَذَلِكَ لِأَنَّ فَاطِرًا جَوْهَرَةُ المِيمِ، وَقِيلَ إِنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا لَمَّا أَرَادَ إِظْهَارَ الغَيْبَةِ اِنْتَقَلَ قَدِيمُهُ فَنَطَقَ مِنْ صُورَةِ فَاطِرٍ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَدُعِيَتْ بِالجَوْهَرَةِ، وَجَوْهَرُ الشَّيْءِ أَصْلُهُ، وَلَهُ أَنْ يَظْهَرَ كَيْفَ يَشَاءُ، وَكَذَلِكَ هِيَ أُمُّ الحَاآتِ الثَّلَاثِ الَّذِينَ يُنْسَبُ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ السَّطْرِ المُعَظَّمِ، وَجُعِلَتْ بِالفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ إِلْحَاقًا بِالشَّرَفِ الإِسْمِيِّ النَّاطِقِ مِنَ النَّوْعِ المُحْدَثِ إِتْمَامًا لِشَرَفِهَا وَبَيَانًا لِكَرَامَتِهَا الإِسْمِيَّةِ وَثَمَّ فِي ظُهُورِهَا بِالتَّأْنِيثِ إِقَامَةُ الحُجَّةِ عَلَى الإِنَاثِ كَمَا أُقِيمَتْ عَلَى الذُّكُورِ، وَأَمَّا قِيَامُهَا مَعَ النَّوَافِلِ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ مَنَافٍ فَهُوَ أَنَّ وُجُودَ الأَدْنَى مَعَ الأَعْلَى لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ، كَمَا أَنَّ وُجُودَ الأَعْلَى مَعَ الأَدْنَى شْرُفُاً لَهُ، وَأَصْلُ وُجُودِ الأَشْخَاصِ الكِرَامِ مَعَ النَّوَافِلِ وَلُزُومُ النَّوَافِلِ لِلْفَرَائِضِ كَإِيجَادِ مَوْلَانَا العَيْنِ




