تَعَلَّقَتْ إِرَادَتُهُ بِشَيْءٍ سِوَى اللَّهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاتِّصَالِ بِحَضْرَةِ اللَّهِ، وَمَنْ لَمْ يُقْبِلْ عَلَى اللَّهِ بِالكُلِّيَّةِ لَمْ يُدْبِرْ عَمَّا سِوَاهُ بِالكُلِّيَّةِ، وَالجُمْلَةُ وَالتَّفْصِيلُ إِنَّ الصَّلَاةَ بِتَوْحِدِهَا دَالَّةٌ عَلَى مِيمِ الِازْدِهَارِ الكَنْهُورِيَّةِ وَبِتَفْصِيلِهَا وَأَوْضَاعِهَا عَلَى الذَّاتِ الإِسْمِيَّةِ، فَمَنْ عَرَفَهَا حَقَّ مَعْرِفَتِهَا وَأَدَّاهَا كَرَامَتُهَا أَدَّتْهُ لِلْجَوَاهِرِ العَقْلِيَّةِ وَالحَضَائِرِ المَلَكُوتِيَّةِ، جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ أَدَّاهَا بِتَمَامِهَا وَحَقِيقَةِ نِظَامِهَا، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ فَذَلِكَ أَنَّ الإِسْمَ الأَعْظَمَ وَالحِجَابَ الأَكْرَمَ هُوَ الحَدُّ الأَوَّلُ وَالشَّخْصُ الأَنْوَرُ لِهَذَا الحَدِّ الأَكْبَرِ مِنَ الحُدُودِ الخَمْسِ، وَقَدْ ظَهَرَ فِي هَذِهِ النَّشْأَةِ الآدَمِيَّةِ مَعَ الذَّاتِ الكُلِّيَّةِ بِمُخْتَلِفِ الأَشْكَالِ وَالتَّجَزِّي بِالمَظَاهِرِ الظِّلِّيَّةِ، كَالذَّاتِيِّ وَالمِثْلِيِّ وَالطِّمِيس وَالِامْتِزَاجِيِّ، وَقَدْ تَعَالَى بِحَقِيقَتِهِ عَنِ الِانْتِقَالِ وَالفُطُورِ لِإِثْبَاتِ اخْتِرَاعِهِ مِنْ بَوَارِقِ إِيمَاضِ النُّورِ، وَإِنَّمَا لِحَاجَةِ الظُّهُورِ إِنْسًا لِلْعِبَادِ وَحَصْرًا لِلْأَعْدَادِ.
فَكَانَ الجُزْءُ الأَوَّلُ لِلْجَوْهَرِ الذَّاتِيِّ مَوْضِعًا لِلنُّبُوَّةِ وَمَقَرًّا لِلرِّسَالَةِ نَطَقَ بِالكُتُبِ وَأَيَّدَ بِالوَحْيِ وَإظْهَارَ البَرَاهِينَ وَالعَلَامَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى الذَّاتِ.
وَالجُزْءُ الثَّانِي المِثْلِيُّ أُيِّدَ بِالتَّشْرِيفِ وَعُظِّمَ بِالظُّهُورِ بِمِثْلِ صُورَتِهِ.




