تَنْتَهِي الإِشَارَاتُ وَتَرْجِعُ الدَّلَالَاتُ، وَقِيلَ مَجْمُوعُ البِشَارَاتِ الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ لِوُقُوعِهَا عَلَى الِاسْمِ مِنَ الذَّاتِ، لِأَنَّهُ مَوْقِعُ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَإِلَيْهِ تَقَعُ الإِشَارَةُ بِالتَّوَجُّهِ بِقَصْدِ العِبَادَةِ لِحَقِيقَةِ الذَّاتِ، وَلِهَذَا قَالَ: لِرَبٍّ صَمَدٍ فَرْدٍ لِأَرْبَابٍ وَرَبَّاتٍ، أَيْ وَإِنْ كَانَتْ تَقَعُ عَلَيْهَا الأِشَارَةُ بِالتَّوْجِهِ وَالتَّسْبِيحِ فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِقَادُ فِيهَا وَالأِشَارَةُ لِمَعَانِيهَا إِلَّابِحَقِيقَةِ الذَّاتِ لِيُعْرَفَ هَذَا مِنْ هَذَا هَذَا رَبٌّ وَإِلَهٌ وَهَذَا عَبْدٌ وَحِجَابٌ، وَالأَرْبَابُ وَالرَّبَّاتُ عَنَى بِهِمُ عَنِ الأَئِمَّةِ الأَطْهَارِ حَيْثُ قَالَ لِرَبٍّ صَمَدٍ فَرْدٍ لِأَرْبَابٍ وَرَبَّاتٍ، أَيْ أَنَّهُمْ أَرْبَابٌ وَهُوَ رَبُّهُمْ، وَمَعَانِي وَهُوَ مَعْنَاهُمْ، وَإِمَامَاتٌ وَهُوَ إِمَامُهُمْ، وَغَايَاتٌ وَهُوَ غَايَتُهُمْ وَأَرْبَابٌ وَرَبَّاتٌ فَرْقًا بَيْنَ ذَاتِهِ وَكَلِمَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ لِأَنَّهُ العِلَّةُ المعلّة لِكُلِّ كَوْنٍ وَجِبِلَّةٍ، وَهُوَ الصَّمَدُ الَّذِي صَمَدَ الِاسْمُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَانَْحَلَه أَسْمَائَهُ وَصِفَاتِهِ وَفَوَّضَ إِلَيْهِ صَمْدَ الأَنْوَارِ فَكَانَ مَا تَرَاهُ، وَمَنْ جَهِلَ شَيْءٍ عَادَاهُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.




