فَكَذَلِكَ شَرَحَهُ المُقَدَّسُ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فَقَالَ: يَعْنِي نَحْمَدُهُ حَمْدًا مَزِيدًا جَامِعًا لِكُلِّ خَيْرٍ وَفَرَحٍ لِلْإِلَهِ الصَّمَدِ الفَرْدِ رَبِّ الأَرْبَابِ وَالرَّبَّاتُ وَهُمُ المَقَامَاتُ الإِسْمِيَّات وَالحُجُبُ المَجْلِيَّاتُ أَعْنِي الأَئِمَّةَ الأَطْهَارَ -عَزَّ عَزُّهُمْ- .
وَلِنَقُولَ مَا يُوَافِقُ مَعْنَاهُ وَلَا نَبْرَحُ عَنْ رِضَاهُ أَوْ نَتَغَيَّرُ عَنْ مَسرَاهُ وَذَلِكَ إِنَّ الكَلَامَ يَتَأَوَّلُ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى لِقَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : كَلَامُنَا أَهْلَ البَيْتِ يَتَأَوَّلُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهٍ، قِيلَ يَا مَوْلَانَا عَلَى سَبْعِينَ؟ قَالَ عَلَى سَبْعِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ عَلَى سَبْعَةِ آلَافٍ، وَلَوْ زِدْتَ لَزِدْنَاكَ، وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَحْنُ ظَاهِرُ اللَّهِ وَالعُلَمَاءُ ظَوَاهِرُنَا، وَقَالَ: جَمِيعُ مَا فِي اللَّهِ فَهُوَ فِينَا وَجَمِيعُ مَا فِينَا فَهُوَ فِي شِيعَتِنَا المُرَادُ أَنَّ قَوْلَ شَيْخِ الدِّينِ يَتَأَوَّلُ عَلَى وُجُوهٍ إِذْ كَانَ بِعِلْمِهِمُ اقْتَدَى وَبِهُديهِمُ اهْتَدَى وَمِنْ نُورِهِمُ اسْتَضَاءَ، وَإِنَّهُ مُكَلَّفٌ وَجَمِيعُ الخَلْقِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، لِكَوْنِ فَضْلِهِ مَلَأَ الدَّارَيْنِ وَغَمَرَ النَّشْأَتَيْنِ، فَقَالَ مُعْتَرِفًا: إِنَّ جَمِيعَ مَا وَصَفَهُ فِي هَذِهِ القَصِيدَةِ وَعَنَاهُ مِنَ الإِشَارَاتِ وَأَوْضَحَهُ مِنَ الدَّلَالَاتِ لِرَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ، وَلِأَنَّ الحَمْدَ مِنَ المَوْهُوبِ هُوَ الِاعْتِرَافُ لِلْوَاهِبِ، أَمَّا قَوْلُهُ (الحَمْدُ) فَإِنَّهُ عَنَى بِالحَمْدِ الأَوَّلِ لِلْعَيْنِ وَبِالثَّانِي لِلِاسْمِ الأَعْظَمِ، وَفَوْقَ كُلِّ الحَمْدِ أَيْ أَنَّهُ أَجَلُّ وَأَعْلَى مِنَ المَظَاهِرِ الإِسْمِيَّةِ وَهُوَ الغَايَةُ لَهَا، وَمَجْمُوعُ البِشَارَاتِ أَيْ الظُّهُورَاتِ كَوْنُهَا وَاحِدٌ، وَإِنَّ انْتِقَلَ الجَوْهَرِ بِالصِّفَاتِ وَإِلَيْهِ




