(اِسْمٌ وَفِعْلٌ وَحَرْفٌ جَاءَ لِمَعْنًى) وَقَدْ عَبَّرُوا عَنْ هَذِهِ الأَفْعَالِ بِالاِسْمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ، وَأَثْبَتُوا أَنَّ لِكُلِّ مَنْ هَذِهِ الرُّتَبِ الثَّلَاثِ نَظْرَةً تُضَاهِي صِفَاتِ كَوْنِهِ مِنْ قِبَلِ الحُجُبِ العَالِيَةِ عَنْ صِفَاتِ التَّكْوِينِ، وَإِنْ أَظْهَرَتِ الحُجُبُ فَإِنَّهَا لَا تَتَّحِدُ بِالأَفْعَالِ وَلَا تُوَارِيهَا الحُجُبُ وَالأَشْكَالُ وَلَا تَحُلُّ فِي هَيَاكِلَ، وَتَجْرِي عَلَيْهَا الحَرَكَاتُ وَمَا سِوَاهَا تَوَارِيهِ الحُجُبُ وَتُغَيِّرُهُ الحَرَكَاتُ وَتَجْرِي عَلَيْهِ النَّقْلَةُ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الحُدُوثُ، وَاللَّهُ تَعَالَى وَتَعَاظَمَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرًا أَوْ يَسْبِقَ لَهُ حَالٌ حَالًا، وَلَكِنَّهُ اِخْتَرَعَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ نُورًا عَامًّا مَادًّا لَا تُحِيطُ بِهِ الأَفْكَارُ وَلَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ، وَفَوَّضَ إِلَيْهِ أَنْ يَخْلُقَ نُورًا مِنْ نُورِهِ لِتَرَائِيِهِ وَظُهُورِهِ، فَكَانَ مَا أَرَادَ القَدِيمُ الأَوَّلُ، وَمِنْ ذَلِكَ النُّورِ الجَوْهَرِيِّ خَلَقَ البَابَ وَمَدَّهُ بِالأَسْبَابِ، فَكَانَتْ هَذِهِ الأَفْعَالُ بِإِذْنِ الأَحَدِ المُتَعَالِي، وَعَلَى هَذَا المَعْنَى كَانَ الفِعْلُ الأَوَّلُ القَدِيمُ مُنْفَعِلٌ مِنْ نُورِ الذَّاتِ لِسُكُونِ الحَرَكَاتِ، وَفِعْلُهُ الثَّانِي حَدَثُهُ الَّذِي كَانَ مِنْ نُورِهِ، وَمِنْهُ كَانَتِ الوَحْدَانِيَّةُ بِإِرَادَةِ الذَّاتِ العَلِيَّةِ لِنُورِالأَنْوَارِ القُدْسِيَّةِ تَعَالَى بَارِي البَرِيَّةِ عَنِ الكَيْفِ وَالكَيْفِيَّةِ وَالحَيْثِ وَالحَيْثِيَّةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ:
فَحَمَّدٌ أَفْوَقُ كُلِّ الحَمْدِ
| مَجْمُوعُ البِشَارَاتِ | |
لِرَبٍّ صَمَدٍ فَرْدٍ
| لِأَرْبَابٍ وَرَبَّاتِ
|




