الإِجَابَةِ وَالإِيمَانِ، وَلَوْلَاهُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- كُنَّا كَغَيْرِنَا مِمَّنْ بَعُدَتْ بِهِمُ الدَّارُ وَشَطَّ بِهِمُ المَزَارُ، وَأَمَّا صُورَةُ العَمَلِ بِالدُّسْتُورِ فِي المَجَالِسِ الخُصُوصِيَّةِ لِهَذَا السِّرِّ فَكَذَلِكَ أُخِذَتْ عَنْهُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- حَسَبَ إِيتَائِهَا عِنْدَ الحَاجَةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ كَانَ مَنِ اسْتَحْسَنَ شَيْئًا وَضَعَهُ وَلَا يُلَامُ بِهِ عِنْدَ كَامِلِ المُوحِدَةِ، وَكَوْنُهُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- كَانَ عَالِمًا نُورَانِيًّا يَنْظُرُ مَا وَرَاءَ الجِدَارِ وَيَعْرِفُ المُؤْمِنَ مِنَ الكَافِرِ وَالبَرَّ مِنَ الفَاجِرِ، وَقَدْ وَضَعَ العِلْمَ وَالتَّعْلِيمَ وَنَهَى عَنِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، كَانَ مَنْ يَأْتِي بِغَيْرِ المَوْضُوعِ مُلَامًا عِنْدَ هَذِهِ الطَّائِفَةِ الخَصِيبِيَّةِ وَالفِرَقِ الشَّعِيبِيَّةِ كَالْفِرْقَةِ الذَّهَيبِيَّةِ وَأَمْثَالِهَا وَأَمَّا عَدَمُ النَّهْلِ عَلَى قَدَّاسِ الإِشَارَةِ فَإِنَّهُمْ يَكْتَفُونَ بِرَفْعِ الأَيْدِي عِوَضًا عَنِ النَّهْلِ إِشَارَةً لِلْوُجُودِ النُّورِيِّ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ مَا يَتَلَى غَيْرُهُ مِنَ القَدَادِيسِ يَضَعُ الآخِذُ يَدَهُ بِيَدِ أَخِيهِ مُشْهِدًا كُلٌّ مِنْهُمُ الآخَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: اِشْهَدْ عَلَيَّ يَا أَخِي إِنِّي عَلَى وِلَايَةِ القَافِ القَدِيمِ العَلِيِّ العَظِيمِ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ هَكَذَا فَلِعَدَمِ اِطِّلَاعِهِ عَلَى الحَقِيقَةِ مَعَ صُورَةِ العَمَلِ الوَاقِعِ، وَالنَّهْلُ عِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ عَلَى صُورَةِ مَا تَعَاقَدَا وَتَشَاهَدَا عَلَيْهِ، وَلَهُمْ بِذَلِكَ إِشَارَةٌ لِلْمَظْهَرَيْنِ وَتَوْحِيدِ الصُّورَتَيْنِ، وَقَدْ أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ بَيْعَةِ المِيمِ لِلْعَيْنِ وَإِلَى هَذَا المَعْنَى أَشَارَسَيِّدِي الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
مَا بَيْنَ سَبَّابَةٍ تُدْعَى وَأُمِّ الكَفِّ | صُورَةُ حَبِيبِكَ عَنِ الإِفْشَاءِ يَجُوزُ الكَفُّ |




