مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المطالع البهية والينابيع السلسلية - محمود حسن محمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 10 من 60

عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾(1)، وَلِيَعْلَمْ مَنْ لَهُ لُبٌّ كَرِيمٌ وَقَلْبٌ سَلِيمٌ أَنَّ الصَّخْرَةَ الَّتِي عَنَوْا عَنْهَا أَنَّهَا السَّيِّدُ فَاطِرٌ هِيَ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ وَالعُيُونُ هِيَ العَوْدَاتُ الِاثْنَى عَشْرِيَّةُ الَّتِي تَحْصُلُ لِمُوسَى مِنْهَا الفُيُوضَاتُ عَلَى مَمَرِّ الأَزْمَانِ وَالأَوْقَاتِ، وَضَرْبُهَا هُوَ التَّمَاسُّ مَعْرِفَتِهَا، وَإِيوَائُهُ إِلَيْهَا دَلَالَةٌ أَنَّ مُوسَى لَمْ يَأْوِ إِلَّا لِمَوْلَاهُ الأَزَلِ القَدِيمِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ عِيسَى لِوَصِيِّهِ شَمْعُونَ: أَنْتَ صَخْرَتِي وَعَلَيْكَ أَبْنِي كَنِيسَتِي، وَكَذَلِكَ قَوْلُ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِمَوْلَانَا العَيْنِ: أَنْتَ صَخْرَتِي وَعَلَيْكَ حطَطْتُ رَحْلِي.

وَإِيوَاءُ مَوْلَانَا يُوشَعَ لِلصَّخْرَةِ هُوَ ظُهُورُهُ كَصُورَةِ اِسْمِهِ، وَقِيلَ إِيوَائه لِلصَّخْرَةِ هُوَ إِظْهَارُهُ بِالصُّورَةِ المُعَايَنَةِ وَهِيَ نَفْسُ حَقِيقَةِ الذَّاتِ، وَعَبَّرُوا عَنِ الشَّيْطَانِ أَنَّهُ العَالِمُ لِقَوْلِهِمْ إِنَّ جَمِيعَ كَلَامِ القُرْآنِ يُطْلَقُ عَلَيْهِ الحَمْدُ وَالذَّمُّ إِلَّا كَلِمَتَيْنِ فَقَطْ: اِسْمُ الجَلَالَةِ بِالحَمْدِ مُطْلَقًا وَاِسْمُ إِبْلِيسَ بِالذَّمِّ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾(2) أَيْ لَمَّا بَلَغَ السََّرَارَ وَأَتَمَّ المَدَارَ اِرْتَدَّا أَيْ رَجَعَ بَعْدَ الغَيْبَةِ وَالوَهْمُ عَلَى العَادَةِ، وَالرَّسْمُ يَزُخَّانِ الأَسْتَارَ وَيَنْقُصَانِ الآثَارَ إِلَى مَجْمَعِ البَحْرَيْنِ، وَإِعْطَاءُ النَّظْرَتَيْنِ فَتَعَالَى القَدِيمُ

الهوامش

1سورة البقرة – الآية 60
2سورة الكهف – الآية 64
الصفحة 10 من 60