صِفَةُ الحَدثِ فِي المُحْدَثِينَ، فَصَارَ بِوَصْفِهِمَا يُوصَفُ وَيَرَوْنَهُ كَمَا يَرَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَعِنْدَمَا يَرَوْنَهُ بِالحَدْثِ لَا يَرَوْنَهُ بِالقِدَمِ.
قَالَ السَّائِلُ: فَمَا وَزْنُ ذَلِكَ؟ قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّهُ كَانَ يُوصَفُ بِلَا حَرَكَةٍ ثُمَّ وُصِفَ بِالحَرَكَةِ، فَهُوَ يُوصَفُ بِهَا لِأَنَّهُ أَرَادَ بَعْدَ إِذْ لَمْ يَكُنْ مُرِيدًا وَشَاءَ بَعْدَ إِذْ لَمْ يَشَأْ، وَخَلَقَ بَعْدَ إِذْ لَمْ يَكُنْ خَالِقاً.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾(1) فَالظِّلُّ هُوَ: ظُهُورُ البَارِي فِي الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، وَهِيَ مُمْتَدَّةٌ مِنَ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ لِحَاجَةِ المَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا.
وَالصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ الَّتِي ظَهَرَتْ لِلْمَلَائِكَةِ العَلَوِيَّةِ وَالأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا، فَعَلِمْنَا أَنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ هِيَ الصُّورَةُ البَشَرِيَّةُ مِنْ غَيْرِ تَجَزُّؤٍ وَلَا انْفِصَالٍ، لِقَوْلِ سَيِّدِنَا أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "المِثَالِ وَالصُّورَةِ": «لَا يَغِيبُ عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ، وَلَا عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ»، فَعَلِمْنَا أَنَّ الصُّورَتَيْنِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ.




