وَإِنَّ صَاحِبَ العُلُومِ الرَّبَّانِيَّةِ العَارِفَ بِهَا وَالعَامِلَ بِمَا أَمَرُوا أَهْلَ البَيْتِ يَرَى رَبَّهُ بِالنُّورَانِيَّةِ كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «العِلْمُ مِفْتَاحُ بَابِ الجَنَّةِ وَالعِلْمُ وَالعَمَلُ أَخَوَانِ مُتَّفِقَانِ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ»، وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «لَيْسَ السَّعِيدُ مَنْ صَفَتْ لَهُ دُنْيَاهُ، وَإِنَّمَا السَّعِيدُ مَنْ صَحَّتْ مَعْرِفَتُهُ وَزَادَ يَقِينُهُ فِي دِينِهِ».
وَقَالَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «مَا مَاتَ مَنْ أَحْيَا عِلْمًا، وَلَا افْتَقَرَ مَنْ مَلَكَ فَهْمًا». وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ».
وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ: «تَعَلَّمُوا العِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ حَسَنَةٌ، وَبَذْلَهُ إِلَى أَهْلِهِ يُقَرِّبُ إِلَى اللهِ، وَهُوَ شِعَارُ أَهْلِ الجَنَّةِ وَالأَنِيسُ فِي الوَحْدَةِ»، وَقَالَ: «سَافِرُوا تَغْنَمُوا» أَرَادَ بِالسَّفَرِ: طَلَبَ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾(1)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾(2).




