يَحْمِلُ أَسْفَاراً فَيَكُونُ بِهَا مُتَكَلِّفاً وَعَنْ أَدَاءِ فَرَائِضِهَا مُسْتَنْكِفاً وَبِسَهْوَتِهِ وَحَيْرَتِهِ وَنَقْصِهِ وَتَقْصِيرِهِ يَعْجَزُ عَنْ سُلُوكِ طَرَائِقِهَا وَحَقَائِقِهَا، وَكَذَلِكَ الْخَمْرَةُ إِذَا شَرِبَهَا مُؤْمِنٌ يَظْهَرُ مِنْ طَبْعِهِ الْأَدَبُ وَالْخُشُوعُ وَالتَّوَاضُعُ وَالْأَفْعَالُ الرَّضِيَّةُ وَالْخِصَالُ الزَّكِيَّةُ وَيَسْتَنِيرُ بِهَا قَلْبُهُ وَتَشْتَدُّ بِهَا رَغْبَتُهُ وَيُنِيرُ بِشُرْبِهَا كَمَا يُنِيرُ الزُّجَاجُ بِالنَّارِ مِنْ غَيْرِ احْتِرَاقٍ، وَإِذَا شَرِبَهَا جَاهِلٌ يَظْهَرُ مِنْهُ الْحِقْدُ وَالسَّفَاهَةُ وَاللَّغْوُ وَالْقَبَاحَةُ، فَلِهَذَا بَاطِنُهَا حَلَالٌ وَظَاهِرُهَا حَرَامٌ.«
فَهَذَا جَوَابُ مَا سَأَلْتَنَا عَنْهُ يَا أَخِي مِمَّا رُوِّينَاهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ الْمُنْزَلِ وَمِنْ أَخْبَارِ مَوَالِينَا أَهْلِ الْبَيْتِ وَمِنْ أَقَاوِيلِ الْعُلَمَاءِ الْبَالِغِينَ وَالسَّادَةِ الْمَيَامِينَ الْمُتَقَادمِينَ مِمَّنِ اقْتَفَيْنَا أَثَرَهُمْ وَرُوِّينَا عَنْهُمْ، وَلَوْلَا خَوْفُ الْإِطَالَةِ لَأَوْرَدْتُ لَكَ مِنَ الشَّوَاهِدِ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ، وَلَكِنَّ فَضْلَ الْكَلَامِ مَا قَلَّ وَدَلَّ.
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.




