مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رسالة الاعتراف في بلوغ الانصاف - خليل بن معروف النميلي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 64

وكَثِيرٌ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَنَظَائِرِهِ وَدَلَائِلِهِ تَدُلُّ وَتُشِيرُ أَنَّ الْخَمْرَةَ بِالْحَقِيقَةِ هِيَ مَعْرِفَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي النُّورَانِيَّةِ لِأَنَّهُ ذَكَرَهَا بِوَصْفِ الْبَيَاضِ وَالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ وَاللَّوْنِ فِي ذِكْرِ بَقَرَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَيُوصَفُ بالنَّارِ أَيْضاً، وَهِيَ بِالْحَقِيقَةِ نُورُ كُلِّ نُورٍ وَبِهَا تَنِيرُ الْأَنْوَارُ حَتَّى اتَّخَذَتْهَا كَافَّةُ الْجَاحِدَةِ أَنَّهَا مُحْرِقَةٌ لَهُمْ وَهِيَ النَّارُ حَسَبَ ظَاهِرِ الْكَلَامِ فِي مُخَاطَبَةِ اسْمِ مُوسَى، لِأَجْلِ ذَلِكَ حُرِّمَتْ عَلَى سَائِرِ الْجَاحِدِينَ وَحُلِّلَتْ لِلْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ بِحَقِيقَةِ الْمَعْنَى فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ.

وَقَالَ بِمَعْنَى ذَلِكَ الْأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ يُوسُفَ الْمَكْزُونُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :

الرَّاحُ كَالنَّارِ فِي زُجَاجٍ

تُضِيءُ فِي بَاطِنِ اللَّبِيبِ

وَهِيَ إِذَا الْجَاهِلُ احْتَسَاهَا

تَبْدُو دُخَاناً بِلَا لَهِيبِ

مَعْنَاهُ أَنَّ بَاطِنَ الْخَمْرَةِ هِيَ الْمَعْرِفَةُ وَهِيَ إِذَا حَصَلَتْ فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ يَزْدَادُ إِيمَانُهُ وَيَتَّضِحُ بُرْهَانُهُ وَيَتَجَوْهَرُ بِهَا قَلْبُهُ وَيَشْتَدُّ اعْتِصَامُهُ، وَيَتَشَرَّفُ بِهَا مَحْضَرُهُ وَتَقْوَى سَرِيرَتُهُ وَتَتَّسِعُ بَصِيرَتُهُ وَيَطْرَبُ مَعْشَرُهُ، وَإِذَا حَصَلَتْ فِي قَلْبِ الْمُنَافِقِ كَانَتْ مَعَهُ مُسْتعَارَةً وَمُسْتَوْدَعَةً، لِقَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «أَنَّ الْحِكْمَةَ لَا تَحُلُّ فِي قَلْبِ مُنَافِقٍ إِلَّا وَهِيَ عَلَى ارْتِحَالٍ فَيَكُونُ حَمْلُهُ لَهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ

الصفحة 61 من 64