وَإِنِّي أَقَلُّ مَنْ تَمَسَّكَ بِأُصُولِهِمُ الثَّابِتَةِ الدَّامِغَةِ، وَأَصْغَرُ فَرْعٍ مِنْ فُرُوعِهِمُ البَاسِقَةِ، لِكَيْ يَكُونَ مَا أُسْنِدُهُ فِي رِسَالَتِي وَأُوَضِّحُهُ عَنْ صَحِيحِ مَقَالَتِي طَرِيقَةً لِمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ وَهَدَاهُ وَمَنَّ عَلَيْهِ وَاجْتَبَاهُ، وَأَرْجُوأنْ تَتَأَمَّلَهُ بِعَيْنِ البَصِيرَةِ وَالدِّرَايَةِ، فَإِنْ وَجَدْتَ فِيهِ أَصْلًا ثَابِتًا قَدِيمًا وَطَرِيقًا قَوِيمًا فَاقْبَلْهُ وَثِقْ بِهِ وَلَا تُهْمِلْهُ أَوْ تُكَذِّبْ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَلْقَهُ فَهْمًا أَوْ تُحِطْ بِهِ عِلْمًا فَأَوْقِفْهُ وَلَا تَرْفَضْهُ مَنْبُوذًا إِلَى أَنْ يُوَفِّقَكَ مَوْلَاكَ الحَلِيمُ، وَيَجْمَعَكَ بِعَضُدٍ حَمِيمٍ يَكْشِفُ لَكَ مَصُونَهُ وَيُشْهِرُ لَكَ مَكْنُونَهُ، فَلَا تَجْهَلْهُ بَعْدَ العِرْفَانِ وَلَا تُخْفِهِ بَعْدَ البَيَانِ، لِكَيْ تَدْخُلَ نَفَائِلَ الصَّالِحِينَ وَفَضَائِلَ العَارِفِينَ.
اعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ الشِّيعَةَ -وَفَّقَهُمُ اللهُ تَعَالَى- كُلٌّ مِنْهُمُ اسْتَحْسَنَ شَيْئًا مِنَ العِلْمِ فَتَبِعَهُ وَقَرَّ بِهِ وَلَوْ كَانَ البَاطِلَ، وَنَكِرَ مَا دُونَهُ وَلَوْ كَانَ الحَقَّ، وَهَذَا مُحَالٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَقِيقَةِ، لِأَنَّ الحَقَّ وَاضِحٌ لِمَنْ اعْتَمَدَهُ، وَقَوِيمٌ لِمَنْ قَصَدَهُ وَلَكِنْ لَا وُصُولَ لِلْعِلْمِ الخَفِيِّ إِلَّا بِالأَدَبِ، لِأَنَّ مَنْ لَا أَدَبَ لَهُ لَا إِيمَانَ لَهُ، لِقَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «أَدَبُ الدِّينِ قَبْلَ الدِّينِ، وَمَنْ أَحْسَنَ بِالدِّينِ أَدَبَهُ أَحْسَنَ بِالكَرَّاتِ مُنْقَلَبَهُ»، «وَمَا ظَهَرَ اللهُ بِذَاتِهِ إِلَّا لِيُؤْخَذَ بِآدَابِهِ»، «وَطَلَبُ العِلْمِ سَبِيلُ النَّجَاةِ لِلْعَارِفِينَ.«




