وَالنَّطِيحَةُ هُوَ: الْمُقَاوِمُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُكَاثِرُ لَهُمْ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ هُوَ: الْأَخْذُ لِلْعُلُومِ مِنْ غَيْرِ أُبُوَّةٍ وَلَا دَلِيلٍ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ مُنْكِرُونَ عَنِ الْحَقِيقَةِ.
وَقَوْلُ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «حَلَالٌ لُكُمْ مَعَكُمْ، حَرَامٌ عَلَيْكُمْ مَعَ غَيْرِكُمْ»، وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ اللهِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ فَهِيَ وِلَايَةُ الْأَضْدَادِ وَالْمُتَمَسِّكُ بِهَا هُوَ السَّكْرَانُ، لِقَوْلِ شَيْخِنَا الْخَصِيبِيِّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي دِيوَانِهِ:
لَا تَشْرَبِ الرَّاحَ إِلَّا مَعَ أَخِ ثِقَةٍ | مُهَذَّبٍ عَارِفٍ بِالْعَيْنِ وَالْمِيمِ | |
وَالْبَابِ وَالْخَمْسَةِ الْأَيْتَامِ أَنَّهُمْ | دَعَائِمُ الدِّينِ فَاعْرِفْهُمْ بِتَسْلِيمِ | |
تَزْدَادُ نُوراً وَتَأْدِيباً وَمَعْرِفَةً | فِي سِرِّ سِرِّكَ فِي وَحْيِ الْحَوَامِيمِ |
وَأَمَّا تَحْلِيلُ الْخَمْرِ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ: ﴿مَثلَ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾(1)، فَأَعْلَمَنَا أَنَّ هَذِهِ الْأَنْهَارَ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ هِيَ الْمُحَرَّمَةَ لِأَنَّهُ ذَكَرَهَا فِي الْجَنَّةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْجَنَّةِ شَيْءٌ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ.




