إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ﴾(1)مَعْنَاهُ: نهرُ طَالُوتُ هُوَ عِلْمُ الْأَضْدَادِ وَهُوَ الَّذِي ابْتَلَى اللهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ وَامْتَحَنَهُمْ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾ يَعْنِي: مَنْ تَرَوَّى مِنْ عُلُومِهِمْ وَتَمَسَّكَ بِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِي، وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ يَعْنِي: إِلَّا مَنْ أَخَذَ مِنْ عُلُومِهِمْ مَا يَسْتُرُ بِهِ عُلُومَ الْحَقِيقَةِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهَا.
وَعِلْمُهُمْ أَيْضاً هُوَ الْخَمْرُ الْمُحَرَّمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾(2) فَالطَّيِّبَاتُ: مَعْرِفَةُ الْمَعْنَى وَاسْمِهِ وَبَابِهِ وَأَهْلِ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ. وَالْخَبَائِثُ: وِلَايَةُ الْأَضْدَادِ، وَمَعْرِفَتُهُمْ هِيَ: الْخَمْرُ الْمُسْكِرُ عَنِ الْحَقِّ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾(3) وَهُوَ: الْأَوَّلُ وَالثَّانِي، وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾(4) فَالْمُنْخَنِقَةُ هُوَ: الْعَارِفُ بِعِلْمِ الظَّاهِرِ، وَالْمَوْقُوذَةُ: الْمَشَاكِلُ عِنْدَ أَهْلِ الْبَاطِنِ وَاعْتِمَادُهُ عَلَى الظَّاهِرِ، وَالْمُتَرَدِّيَةُ هُوَ: الَّذِي اتَّصَلَ بِالْعُلُومِ الْبَاطِنَةِ وَصَدَّ عَنْهَا




