وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ الثَّعْلَبِيُّ : -قَدَّسَهُ اللَّهُ-
تَكَامُلٌ بِالأُسْبُوعِ جَمْعُ حُدُودِهِ | وَتَثْلِيثُهُ فِي رَابِعِ الحَدِّ جَمْعُهُ |
فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: إِنَّ القَافَ يَكْبُرُ وَيَصْغُرُ وَيَكْسِفُ؟ فَنَقُولُ لَهُ: أَيُّهَا المُعْتَرِضُ افْهَمِ الحَقَّ وَتَأَمَّلْ بِعَيْنِ بَصِيرَتِكَ وَلَا تَكُنْ مِنَ الغَافِلِينَ، فَهَذَا عَلَى جِهَةِ التَّحَجُّبِ وَالأَسْتَارِ وَالتَّلْبِيسِ، لِأَنَّنَا وَجَدْنَا فِي كُتُبِ مَوَالِينَا وَسَادَاتِنَا وَفِي دَلَائِلِهِمْ وَإِشَارَاتِهِمْ أَنَّ البَارِي -عَزَّ عَزُّهُ- ظَهَرَ لِأَهْلِ النُّورِ نُوراً عَلَى هَيَاكِلِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ مِنْهُمْ، وَكَانَ ذَلِكَ مَكْراً وَتَلْبِيساً عَلَيْهِمْ، وَلَوْ أَنَّهُ أَظْهَرَ لَهُمُ القُدْرَةَ الكُلِّيَّةَ لَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ النُّورِ يَظُنُّ أَنَّهُ مِنْهُمْ، بَلْ كُلٌّ مِنْهُمْ يَرَاهُ أَنَّهُ القَادِرُ وَالغَايَةُ الكُلِّيَّةُ.
فَلِهَذَا وَقَعَ التَّلْبِيسُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالكُسُوفِ وَالِانْشِقَاقِ وَالعَجْزِ مِنَ القَادِرِ قُدْرَةً، لِأَنَّ القَادِرَ يَقْدِرُ عَلَى العَجْزِ وَالعَاجِزَ لَا يَقْدِرُ إِلَّا عَلَى العَجْزِ، وَلَوْ أَنَّ القَادِرَ يُظْهِرُ قُدْرَةً فِي جَمِيعِ مَنْ هُمْ دُونَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُظْهِرَ مِنْ نَفْسِهِ مَعَاجِزَ وَقُدْراً بَاهِرَةً لَمَا كَانَتْ تَثْبُتُ لَهُ.
وَهَكَذَا جَرَى أَيْضاً فِي الظُّهُورِ البَشَرِيِّ، ظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ مِنْهُمْ، وَأَظْهَرَ لَهُمُ القُدْرَةَ البَاهِرَةَ وَالمَعَاجِزَ الشَّاهِرَةَ مِثْلَ إِحْيَائِهِ




