مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رسالة الاعتراف في بلوغ الانصاف - خليل بن معروف النميلي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 64

فَإِذَا احْتَجَّ مُحْتَجٌّ وَقَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ تَوَهَّمَ فِي عِبَادَةِ الْكَوْكَبِ وَهَذَيْنِ النَّيِّرَيْنِ؟ نَقُولُ لَهُ مِمَّا رَوَيْنَاهُ فِي الْمَسَائِلِ لِأَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجِلِّيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ سُئِلَ عَنْ كَوْكَبِ إِبْرَاهِيمَ وَشَمْسِهِ، فَأَجَابَ: «إِنَّهُمْ حُجُبُ الْبَارِي وَظُهُورَاتِهِ، بِالْحِجَابِ الْخُسْرَوِيِّ وَالْحِجَابِ الْكِسْرَوِيِّ وَالْحِجَابِ الْعِبْرَانِيِّ».

وَذَكَرَهُمْ أَيْضاً صَاحِبُ "الْمِصْرِيَّةِ" فَأَجَابَ: «أَنَّهُمْ ظُهُورَاتُ الْبَارِي وَحُجُبُهُ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَالْغَلَطُ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَنَحْنُ لَوْ أَطْلَقْنَا الْقَوْلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الَّذِي هُوَ الْمُنْبَّأُ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى الْكَوَاكِبِ الْمَرْئِيَّةِ فِي الْعِبَادَةِ فَلَمَّا أَفَلَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَلَطِ، لَكُنَّا نَحْنُ وَالنَّوَاصِبُ مُتَّفِقِينَ فِي الْقَوْلِ عَلَى اللهِ مَا لَا يَلِيقُ بِالْمَقَالِ سَوِيّاً، وَلَكِنْ نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ قَوْلِ الْمُفْتَرِينَ، بَلْ أَنَّنَا نَقُولُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ غَيْرُ وَاهِمٍ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا إِشَارَتُهُ وَعِبَادَتُهُ كَانَتْ لِرَبِّهِ وَخَالِقِهِ بِالصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَلَا نَقُولُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ يَقَعُ عَلَيْهِ الْغَلَطُ لِأَنَّهُ مِنْ عَالَمِ النُّورِ لَا مِنْ عَالَمِ الْبَشَرِ».

الصفحة 46 من 64