الْمَعَادِنُ الْمُسَخَّرَاتُ لِبَنِي آدَمَ، وَلَوْلَا هَذِهِ الْمَعَادِنُ مَا اسْتَقَامَتْ أُمُورُ بَنِي آدَمَ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَحْوَالِ الْمَعَاشِ وَالْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَلْبَسِ وَجَمِيعِ الْأَحْوَالِ.
وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾(1) فَالْأَجَلُ الْمُسَمَّى هُوَ: ظُهُورُ الْقَائِمِ، فَعِنْدَ ظُهُورِ الْقَائِمِ تَبْطُلُ الْمُعَامَلَةُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَنْقَطِعُ مُعَامَلَتُهُمْ بَيْنَ النَّاسِ وَتَبْطُلُ دَوْلَتُهُمْ وَدَوْلَةُ أَصْحَابِهِمْ مِنْهُمْ بِأَشْخَاصِهِمْ.
وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ أَنْ يَكُونَ هَذَانِ النَّيِّرَانِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَلَا الْكَوَاكِبُ لِأَنَّنَا نَحْنُ وَالْأُمَمَ السَّالِفَةَ قَبْلَنَا مَا وَجَدْنَا فِي الْأَنْوَارِ السَّمَاوِيَّةِ أَنْوَاراً مَذْمُومَةً، بَلْ وَجَدْنَا فِي رِسَالَةِ "الْمِصْرِيَّةِ" فِي الْبَابِ السَّادِسِ رِوَايَةً عَنْ شَيْخِنَا الْخَصِيبِيِّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "رِسَالَةِ الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ الْمُرْسَلِ" يَرْفَعُ الرِّوَايَةَ لِسَيِّدِنَا جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَالَ: «سَأَلْتُ مَوْلَايَ أَبِي جَعْفَرَ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾(2)، فَأَجَابَ: أَنَّ الْقَافَ هُوَ الْمَعْنَى وَالشِّينُ الِاسْمُ، وَقَلَّ لَا يَنْبَغِي لِلرَّسُولِ أَنْ يُدْرِكَ الْمُرْسَلَ.«




