وَقَدْ قَالَ المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : «مَنْ أَحَبَّ شَيْئاً فَقَدْ عَبَدَهُ، وَالمحِبُّ لِلَّهِ فَاللهُ يُعْبَدُ»، وَمَا فِي نُفُوسِ العَالَمِ شَيْءٌ أَعْظَمُ مِنْهُمْ وَيَتَّخِذُونَهُ عُدَّةً وَسَنَداً، وَكُلَّمَا وَصَلَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا اشْتَدَّ طُغْيَانُهُ وَعُتُوُّهُ لِقُوَّةِ مَا مَدَّتْ إِلَيْهِ ذَاتُهَا وَأَلْهَتْ بِحُسْنِهَا وَاحْتَوَتْ عَلَيْهِ بِحَلَاوَتِهَا وَمَازَجَتْ جَوْهَرَهُ بِظُلْمَتِهَا وَكَدَرِهَا، فَهُوَ كُلَّمَا وَثِقَ بِهَا وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهَا تَنَاقَصَ فِي طَلَبِ وُجُودِ الخَلَاصِ وَرَغْبَتِهِ عَنِ الحَقِيقَةِ وَقَامَ عَلَى الضَّلَالِ.
وَقَالَ الصَّادِقُ : -عَزَّ عَزُّهُ- «أَنَّهُ لَيَأْتِي عَلَيْكُمْ وَقْتٌ يَكُونُ أَحَدُكُمْ بِدِرْهَمِهِ أَوْثَقُ مِنْهُ بِرَبِّهِ»، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ بِالضِّدِّ أَشَدَّ إِيمَاناً وَأَوْثَقَ عَزْماً وَأَوْضَحَ يَقِيناً أَنَّهُ رَبُّهُ. وَقَالَ: «مَنْ عَزَّ عَلَيْهِ دِرْهَمُهُ هَانَ عَلَيْهِ أَخُوهُ، وَمَنْ عَزَّ عَلَيْهِ أَخُوهُ هَانَ عَلَيْهِ دِرْهَمُهُ».
وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: «وَالنُّجُومِ بِأَمْرِهِ»، فَهَؤُلَاءِ النُّجُومُ هُمْ زُحَلُ وَالمُشْتَرِي وَالمَرِّيخُ وَالزُّهَرَةُ وَعُطَارِدُ وَهُمْ فِي البَاطِنِ الْخَمْسَةِ الْأَيتامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ.
وَأَمَّا "الْمُسَخَّرَاتُ الْمَذْمُومَاتُ": فَزُحَلُ: الرَّصَاصُ، وَالْمُشْتَرِي: الْقَصْدِيرُ، وَالْمَرِّيخُ: الْحَدِيدُ، وَالزُّهَرَةُ: النُّحَاسُ، وَعُطَارِدُ: الزِّئْبَقُ، وَأَسْمَاؤُهُمْ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْكِيمِيَاءِ الْمَشْهُورِينَ كَجَابِرِ بْنِ حَيَّانَ وَغَيْرِهِ، فَهُمْ هَؤُلَاءِ




