مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رسالة الاعتراف في بلوغ الانصاف - خليل بن معروف النميلي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 64

نُجُومٌ مَحْمُودَةٌ لِأَنَّ اللهَ ذَكَرَهَا بِالهِدَايَةِ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ "المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ".

فَوَجَبَ بِذَلِكَ أَنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ المُسَخَّرَيْنِ الدَّائِبَيْنِ هُمُ الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ لِأَنَّهُمَا مُسَخَّرَانِ فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَقَدْ بَيَّنَهُمَا بِقَوْلِهِ دَائِبَيْنِ وَبِهِمَا تُقْضَى سَائِرُ الحَوَائِجِ وَسَائِرُ مَا يَكُونُ مِنَ المَصَالِحِ لِبَنِي آدَمَ، وَفِيهِمَا تَقْوَى نُفُوسُ الجَبَابِرَةِ وَتَعْتُو نُفُوسُ الكَافِرِينَ، وَبِهِمَا يَتَسَلَّطُوا عَلَى غَيْرِهِمْ وَيَقْوَوْا عَلَى المَعَاصِي وَالكُفْرِ وَالذُّنُوبِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالَهُ شَيْخُ الدِّينِ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الخَصِيبِيُّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الرَّأْسْتُبَاشِيَّةِ" عَنِ المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- قَوْلُهُ فِيهَا: «وَإِنَّهُمْ رَسَخُوا فِي الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَرُدُّوا فِي الدَّرَاهِمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾(1)، وَلَمْ يَكُنْ فِي نُفُوسِهِمْ أَكْبَرُ مِنَ الدَّرَاهِمِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِ كَوْنِهِمْ فِي البَشَرِيَّةِ عِنْدَهُمْ أَكْبَرُ قَدْراً وَلَا حَظّاً وَلَا مَنْزِلَةً»، وَكَذَلِكَ فِي الرَّسْخِ مَبْعَدُونَ وَمَعْبُودُونَ أَيْ مَحْجُرُونَ وَعَبَدُوهُمْ وَاتَّخَذُوهُمْ أَرْبَاباً.

الهوامش

1سورةالإسراء: الآيات: 50 – 51.
الصفحة 42 من 64